مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمَسْأَلَةُ الْحَامِدِيَّةُ لِمَعْرِفَةِ النَّفْسِ - عَلِيٌّ خَضِرٌ خَضِرٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 40

الْآدَمِيِّ، فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْغَايَةَ هُوَ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ، وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: النُّورُ الْكُلِّيُّ الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ، وَكَلِمَةُ الْأَزَلِ: هُوَ الِاسْتِمْرَارُ فِي أَزْمِنَةٍ مُقَدَّرَةٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ فِي جَانِبِ الْمَاضِي، كَمَا أَنَّ الْأَبَدَ اسْتِمْرَارُ الْوُجُودِ فَى أَزْمِنَةٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ بِجَانِبِ الْمُسْتَقْبَلِ، وَقَدْ جَادَ الْأَمِيرُ الْمَكْزُونُ بِتَنْزِيهٍ عَنْ الِانْتِقَالِ وَالتَّحَوُّلِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ فِي دُعَاءِ عِيدِ الْغَدِيرِ قَوْلُهُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَيْسَ لِأَزَلِيَّتِهِ زَوَالٌ وَلَا لِأَبَدِيَّتِهِ انْتِقَالٌ» كَمَا دَلَّ أَنَّ الْمَعْنَى اللَّاهُوتَ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ يُقَابِلُهَا فِي الْأَرْضِ: الصُّورَةُ الظَّلِيَّةُ الْبَشَرِيَّةُ الدَّالُّ عَلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ «غِلَافٌ فِي جَوْفِ غِلَافٍ» وَهُمَا صُورَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرُ لَا فِي الصِّفَةِ وَالْمُنْظَرِ.

وَقَوْلُهُ: هُوَ النَّاطِقُ بِالْغَايَةِ، أَيْ مِنْ الصُّورَةِ، وَهُوَ الْمُحْتَجِبُ بِالْحِجَابِ الْبَشَرِيِّ الْآدَمِيِّ، أَيْ الصُّورَةِ الظَّلِيَّةِ الْآدَمِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: الشَّيْءُ هُوَ الْجِسْمُ، أَيْ الشَّخْصُ ذَاتُهُ وَحَقِيقَتُهُ، وَالْمَعْنَى: أَيْ ذَاتُ اللَّهِ، وَهُوَ النُّورُ، وَكَلِمَةُ النُّورِ هُوَ الْحَقُّ عَزَّ وَجَلَّ نُورُ الذَّاتِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ الْجِسْمُ أَيْ الصُّورَةُ، وَغَايَةُ كُلِّ شَيْءٍ هُوَ النَّفْسُ لِأَنَّ النَّفْسَ نُورُ الْجِسْمِ، وَالنَّفْسُ هُنَا الْمَقْصُودُ بِهَا السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ نَفْسُ اللَّهِ وَعَرْشُ اللَّهِ وَحِجَابُ اللَّهِ، وَقَالَ الرُّوحُ فِي النَّفْسِ، فَالرُّوحُ لَها أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ:

الصفحة 26 من 40