مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمَسْأَلَةُ الْحَامِدِيَّةُ لِمَعْرِفَةِ النَّفْسِ - عَلِيٌّ خَضِرٌ خَضِرٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 40

الصُّورَةُ الْجِسْمِيَّةُ أَوْ الْهَيْئَةُ، جَوْهَرٌ مَفْصُلٌ بَسِيطٌ لَا وُجُودَ لِمَحَلِّهِ دُونَهُ وَالصُّورَةُ الْجِسْمِيَّةُ قَابِلَةٌ لِلْأَبْعَادِ الثَّلَاثَةِ «الطُّولُ وَالْعَرْضُ وَالْعُمْقُ» الْمُدْرَكَةُ مِنْ الْجِسْمِ فِي بَادِئِ الْأَمْرِ، وَقَدْ يُرَادُ بِالصُّورَةِ الصِّفَةُ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ: "أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ".

فَإِنَّ أَصْلَ الصِّفَاتِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اللَّهِ وَالْإِنْسَانِ وَلَكنْ فِيهِ التَّفَاوُتَ، إِنَّمَا نَشَأَ مِنْ الِانْتِسَابِ إِلَى الْمَوْصُوفِ كَمَا تَقَرَّرَ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْكَشْفِ وَالتَّحْقِيقِ، لِأَنَّ لِلصِّفَاتِ أَحْكَاماً فِي الْمَوْصُوفِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ وَالْقُدْرَةَ يَصِيرُ بِهِمَا الْمَوْصُوفُ عَالِماً قَادِراً، كَذَلِكَ لِلْمَوْصُوفَاتِ أَحْكَامٌ فِي الصِّفَاتِ فَوُجُودُهُ تَعَالَى وَسَائِرُ صِفَاتُهُ مُقْتَضَى ذَاتِهِ بَلْ عَيْنُ ذَاتِهِ، وَذَلِكَ بِخِلَافِ الْإِنْسَانِ وَصِفَاتِهِ، فَلَا تَجْعَلْ للَّه حُلُولاً فِي الْإِنْسَانِ.

وَقَدْ جَاءَ فِي كِتَابِ الْأُصَيْفِرِ لِأَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيِّ وَتَسْمِيَةُ الْحَرَّانِيِّ نِسْبَةً إِلَى حَرَّانَ مَدِينَةً قَدِيمَةً فِي مَا بَيْنَ النَّهْرَيْنِ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ فِي الْعِرَاقِ مَوْطِنُ أُسْرَةِ نَبِيِّ اللَّهِ الْكَرِيمِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عزَّ عِزُّهُ بَعْدَ هِجْرَتِهِ مِنْ «أَورْ» كَمَا فِي التَّوْرَاةِ وَفِيهِ سَقَطَ كَاسْيُوسْ قَاتِلَ قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ فِي مَعْرَكَةٍ ضِدَّ الْفَرْئِيِّينَ، وَكَانَتْ حَرَّانُ هَذِهِ قَاعِدَةُ بِلَادِ مُضَرَ الَّتِي فَتَحَهَا

الصفحة 23 من 40