تَبْقَى النَّفْسُ الْحَيَوَانِيَّةُ فِيهِ فَالْبَدَنُ مَيِّتٌ، وَلَقَدْ اتَّفَقَ بَعْضُ الْفِرَقِ الْعَلْمَانِيَّةِ عَلَى انَّ الرُّوحَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْبَدَنِ تَنْتَقِلُ إِلَى جِسْمٍ آخَرَ وَهَذَا قَوْلُ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِالتَّقَمُّصِ وَأَنَا مِنْهُمْ، وَلَا يَتَجَلَّى عَدْلُ اللَّهِ إِلَّا بِالتَّقَمُّصِ، وَقَدْ كَتَبْتُ بِهَذَا الْمَوْضُوعِ كِتَابَ «السِّجِلُّ الذَّاتِيُّ فِي مَعْرِفَةِ الْمَاضِي وَالْآتِي» وَلَا مَجَالَ لِذِكْرِهِ بِهَذَا الْمُخْتَصَرِ عَنْ الرُّوحِ. وَمَنْ أَرَادَ التَّوَسُّعَ بِعِلْمِهِ فَيَطْلُبُهُ.
وَقَالَ افْلَاطُونُ عزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ الرُّوحَ تُسَمَّى رُوحاً لِكَوْنِهَا فِي رَوُحٍ".
أَيْ فِي نَعِيمٍ أَيْ فِي نَعِيمٍ وَسُرُورٍ وَرَحْمَةٍ لِعِلْمِهِ بِرَبِّهِ وَمُشَاهَدَتِهِ إِيَّاهُ، وَقَدْ رَاحَ بِمَعْرِفَةٍ، وَالرُّوحُ تَعْرِفُ نَفْسَهَا وَتَعْرِفُ خَالِقَهَا، وَالرُّوحُ الْكُلِّيُّ فِي مَرْتَبَةِ كَمَالِ الْقُوَّةِ النَّظَرِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ وَ يُسَمَّى عَقْلاً، وَفِيي مَرْتَبَةِ الِانْشِرَاحِ بِنُورِ الْإِيمَانِ يُسَمَّى صَدْراً وَفِي تَحْقِيقِ الْقَوْلِ إِنَّ الصَّدْرَ اسْمٌ لِلرُّوحِ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَالَ رَبِّي أَشْرَحُ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾(1) فَانْشِرَاحُ الصَّدْرِ صَفَاءُ الرُّوحِ وَتَيْسِيرُ الْأَمْرِ هُوَ الْعَوْدَةُ إِلَى النُّورَانِيَّةِ وَمَكَانُ الْبِدَايَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾(2).




