مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمَسْأَلَةُ الْحَامِدِيَّةُ لِمَعْرِفَةِ النَّفْسِ - عَلِيٌّ خَضِرٌ خَضِرٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 18 من 40

أُخْرَى فَالرُّوحُ لَيْسَ جِسْمٌ يَحِلُّ بِالْبَدَنِ حُلُول الْمَاءِ فِي الْإِنَاءِ وَلَا هُوَ عَرْضٌ يَحِلُّ الْقَلْبُ وَالدِّمَاغُ حُلُولُ الْعِلْمِ فِي الْعَالَمِ، بَلْ هُوَ جَوْهَرٌ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ نَفْسَهُ وَخَلُقَهُ، وَيُدْرِكُ الْمَقُولَاتِ، وَهُوَ جُزْءٌ لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَنْقَسِمُ وَلَا هُوَ دَاخِلٌ وَلَا هُوَ خَارِجٌ وَلَا مُنْفَصِلٌ وَلَا مُتَّصِلٌ، بَلْ هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ الْحُلُولِ فِي الْمُحَالِّ وَالِاتِّصَالِ بِالْأَجْسَامِ وَ الِاخْتِصَاصِ بِالْجِهَاتِ، مُقَدَّسٌ عَنْ هَذِهِ الْعَوَارِضِ وَلَيْسَ هَذَا تَشْبِيهاً وَإِثْبَاتاً لِأَخَصِّ وَصْفِ اللَّهِ تَعَالَى فِي حَقِّ الرُّوحِ، بَلْ أَخَصُّ وَصْفَهُ: أَنَّهُ قَيُّومٌ، قَائِمٌ بِذَاتِهِ وَكُلُّ مَا سِوَاهُ قَائِمٌ بِهِ.

وَالرُّوحُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْمِسَاحَةِ وَالتَّقْدِيرِ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾(1) يَعْنِي أَنَّهُ مَوْجُودٌ بِالْأَمْرِ وَهُوَ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِيمَا لَيْسَ لَهُ مَادّه فَيَكُونُ وُجُودُهُ زَمَانِيّاً فَبِالْأَمْرِ تُوجَدُ الْأَرْوَاحُ، وَبِالْخَلْقِ تُوجَدُ الْأَجْسَامُ الْمَادِّيَّةُ وَبِهَذَا تَكُونُ الارّواحُ أَجْسَامٌ لَطِيفَةً نُورَانِيَّةً غَيْرَ قَابِلَةٍ لِلِانْحِلَالِ، سَارِياً فِي الْأَعْضَاءِ لِلطَّافَتِهِ، وَهُوَ حَيّاً بِالذَّاتِ لِأَنَّهُ عَالِمٌ قَادِرٌ عَلَى تَحْرِيكِ الْبَدَنِ، وَقَدْ آلَفَ اللَّهُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالنَّفْس الْحَيَوَانِيّ، وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا تَعَاشُقاً، فَمَا دَامَ الرُّوحُ فِي الْبَدَنِ، كَانَ الْبَدَنُ بِسَبَبِهِ حَيًّاً يَقْظَانِ، وَإِنْ فَارَقَهُ لَا بِالْكُلِّيَّةِ وَكَانَ يَعْلُقُهُ بَاقِياً بِبَقَاءِ النَّفْسِ الْحَيَوَانِيَّةِ فِيهِ كَانَ الْبَدَنُ نَائِمًاً، وَإِنْ فَارَقَهُ بِالْكُلِّيَّةِ، أَيْ إِذَا لَمْ

الهوامش

1سورة الاسراء – الاية 85
الصفحة 18 من 40