مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمَسْأَلَةُ الْحَامِدِيَّةُ لِمَعْرِفَةِ النَّفْسِ - عَلِيٌّ خَضِرٌ خَضِرٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 40

تَارَةً إِلَى الْمَحْسُوسِ مِنْ الْإِنْسَانِ وَهُوَ الْبَدَنُ وَتَارَةً عَلَى مَنْشَأِ الْكَمَالَاتِ الَّتِي أَمْتَازَ بِهَا عَنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَهُوَ النَّفْسُ.

النَّفْسُ النَّبَاتِيُّ: هُوَ كَمَالُ أَوَّلِ جِسْمٍ طَبِيعِيٍّ آلِيٍّ مِنْ جِهَةِ مَا يَتَوَلَّدُ وَيَتَغَذَّى، وَالْمُرَادُ بِالْكَمَالِ مَا يَكْمُلُ بِهِ النَّوْعُ فِي ذَاتِهِ وَيُسَمَّى كَمَالٌ أَوَّل، كَهَيْئَةِ السَّيْفِ لِلْحَدِيدِ أَوْ فِي صِفَاتِهِ، وَيُسَمَّى كَمَالاً ثَانِياً، كَسَائِرِ مَا يَتْبَعُ النَّوْعَ مِنْ الْعَوَارِضِ مِثْلَ الْقَطْعِ لِلسَّيْفِ وَالْحَرَكَةِ لِلْجِسْمِ، وَالْعِلْمُ لِلْإِنْسَانِ وَخُلَاصَتِهِ.

وَكَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الشَّرْحِ الْمُفَصَّلِ وَلِلْفَائِدَةِ وَالتَّوْضِيحِ نَبْسُطُ وَنُجْمِلُ وَنَقُولُ: أَنَّ الرُّوحَ بِالضَّمِّ هُوَ الرِّيحُ الْمُتَرَدِّدُ فِي مَخَارِقِ الْإِنْسَانِ وَمَنَافِذِهِ وَاسْمٌ لِلنَّفْسِ، لِكَوْنِ النَّفْسِ بَعْضَ الرُّوحِ فَهُوَ كَتَسْمِيَةِ النَّوْعِ بِاسْمِ الْجِنْسِ، نَحْوَ تَسْمِيَةِ الْإِنْسَانِ بِالْحَيَوَانِ، وَالرُّوحُ الْحَيَوَانِيُّ جِسْمٌ لَطِيفٌ مَبْعَثُهُ تَجْوِيفُ الْجُسْمَانِيِّ وَيَنْتَشِرُ بِوَاسِطَةِ الْعُرُوقِ الضَّارِبَةِ إِلَى سَائِرِ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ، وَالرُّوحُ الْإِنْسَانِيُّ لَا يَعْلَمُ كُنْهَهَا إِلَّا اللَّهُ، فَالرُّوحُ وَالْعَقْلُ مِنْ الْأَعْيَانِ أَيْ ذَاتٍ، وَلَيْسَ بِعَرْضٍ، وَأَنَّهُمَا يَقْبَلَانِ الزِّيَادَةَ وَالصَّفَاتِ الْحَسَنَةِ وَالْقَبِيحَةِ، كُلّ عَلَى شَاكِلَتِهِ وَمَعْدِنِهِ، كَمَا تُقْبَلُ الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ الْغِشَاوَةَ وَالرَّمَدَ وَكَمَا يَطْرَأُ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ عَلَى الشَّمْسِ الْكُسُوفِ، وَهَذَا وَصْفُ الرُّوحِ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ مَرَّةً وَبِالْمُطْمَئِنَّةِ

الصفحة 17 من 40