النَّفْسُ الْحَيَوَانِيُّ: هُوَ كَمَالُ أَوَّلِ جِسْمٍ طَبِيعِيٍّ آلِيٍّ مِنْ جِهَةِ مَا يُدْركُ الْجُزْئِيَّاتِ وَيَتَحَرَّكُ بِالْإِرَادَةِ.
النَّفْسُ الرَّحْمَانِيُّ: عِبَارَةٌ عَنْ الْوُجُودِ الْعَامِّ الْمُنْبَسِطِ عَلَى الْأَعْيَانِ عَيْناً وَالْعَيْنُ هُوَ كُلُّ مَا لَهُ قِيَامٌ بِذَاتِهِ، وَعَنْ الْهَيُولِيِّ الْحَامِلَةِ لِصُوَرِ الْمَوْجُودَاتِ وَالْأَوَّلُ مُرَتَّبَةً عَلَى الثَّانِي وَيُسَمَّى بِهَا تَشْبِيهاً لِنَفْسِ الْإِنْسَانِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ مُرَتَّبَةٌ عَلَى الثَّانِي، لِأَنَّ الْمَاهِيَّةَ وَالذَّاتَ وَالْحَقِيقَةَ مِنْ الْمَقُولَاتِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهَا عَوَارِضُ تَلْحَقُ بِالْمَقُولَاتِ الْأُولَى، فَمِنْ حَيْثُ هِيَ فِي الْعَقْلِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْأَعْيَانِ مَا يُطَابِقُهَا، وَالْقَوْلُ تَشْبِيهاً لِنَفْسِ الْإِنْسَانِ الْمُخْتَلِفِ بِصُوَرِ الْحُرُوفِ مَعَ كَوْنِهِ هُوَ سَاذِجاً بَسِيطاً فِي نَفْسِهِ، وَعَبّرَ عَنْهُ بِالطَّبِيعَةِ عِنْدَ الْحُكَمَاءِ وَسُمِّيَتْ الْأَعْيَانُ كَلِمَاتٍ تَشْبِيهاً بِالْكَلِمَاتِ اللَّفْظِيَّةِ الْوَاقِعَةِ عَلَى النَّفْسِ الْإِنْسَانِيِّ بِحَسَبِ الْمَخَارِجِ، وَأَيْضاً كَمَا تَدُلُّ الْكَلِمَاتُ عَلَى الْمَعَانِي الْعَقْلِيَّةِ كَذَلِكَ تَدُلُّ الْأَعْيَانُ الْمَوْجُودَاتُ عَلَى مُوجِدِهَا وَ أَسْمَاءِهِ وَصِفَاتِهِ وَجَمِيعِ كَمَالَاتِهِ وَالثَّابِتَةِ لَهُ بِحَسَبِ ذَاتِهِ وَمَرْتَبَتِهُ وَأَيْضاً كُلٌّ مِنْهَا مَوْجُودٌ بِكَلِمَةِ «كُنْ» الأَمْرُ فَأُطْلِقَ الْكَلِمَةَ عَلَيْهَ إِطْلَاق اسْمِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْحَيَوَانَ هُوَ الْبَدَنُ، وَالنَّاطِقُ هُوَ النَّفْسُ وَهُمَا مُتَغَايِرَانِ ذَاتاً وَوُجُوداً، فَلَا يَصِحُّ حَمْلُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْأخَرُ وَعَلَى الْمَجْمُوعِ الْمُرَكَّبِ مِنْهُمَا فَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا




