النَّفْسُ: هُوَ الْجَوْهَرُ الْبُخَارِيُّ اللَّطِيفُ الَّذِي يَكُونُ مَنْشَأَهُ مِنْ أَلْطَفِ أَجْزَاءِ الْأَغْذِيَةِ لِلْبَدَنِ، وَيَكُونُ سَبَباً لِلْحِسِّ وَقِوَاماً لِلْحَيَاةِ وَالْحَرَكَةِ الْإِرَادِيَّةِ، وَسَمَّاهَا الْحَكِيمُ الرُّوحَ الْحَيَوَانِيَّ، وَهَذَا الْجَوْهَرُ الْبُخَارِيُّ اللَّطِيفُ هُوَ جَوْهَرٌ مُشَرِّفٌ لِلْبَدَنِ، وَالنَّفْسُ بِمَعْنَى الْأَيْنِيَّةِ، إِذْ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ أَنَا مُشِيراً إِلَى ذَاتِهِ وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا جِسْمٌ لَطِيفٌ مُشْتَبِكٌ بِالْبَدَنِ كَاشْتِبَاكِ الْمَاءِ بِالْعَوْدِ الْأَخْضَرِ.
وَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ لُقْمَانُ الْحَكِيمُ عزَّ عِزُّهُ: "الْإِنْسَانُ لَهُ نَفْسْ نَفْسَانِ نَفْسٌ حَيَوَانِيَّةٌ وَنَفْسٌ رُوحَانِيَّةٌ فَالنَّفْسُ الْحَيَوَانِيَّةُ لَا تُفَارِقُهُ إِلَّا بِالْمَوْتِ".
وَالنَّفْسُ الرُّوحَانِيَّةُ هِيَ الَّتِي مِنْ أَمْرِ رَبِّهِ وَ وَهِيَ الَّتِي تُفَارِقُ الْإِنْسَانَ عِنْدَ النَّوْمِ، وَإِلَيْهَا الْخِطَابُ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَاَلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾(1) فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ الْحَيَاةَ لِلنَّائِمِ رَدَّ عَلَيْهِ رُوحَهُ فَاسْتَيْقَظَ وَإِذَا قَضَى عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ مَسَكَ عَنْهُ رُوحُهُ فَيَمُوتُ.
وَهَذَا دَلِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي تَكْمِلَةِ الْآيَةِ نَفْسِهَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتُ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾(2).




