كُثُرَ مِنْهُمْ اسْحَقُ بْنُ حُنَيْنٍ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُؤَسِّسُ مَذْهَبِ فَلْسَفَةِ الْمشَاءِينَ الَّذِينَ أَخَذُوهَا عَنْ فَلَاسِفَةٍ كَثِيرِينَ بَعْدَهُ، وَلَهُ مُؤَلَّفَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي الْمَنْطِقِ وَالطِّبِّ وَالْهَيْئَاتِ وَ الْأَخْلَاقِ وَالْجَدَلِ وَالْخَطَابَةِ وَكِتَابِ مَا بَعْدَ الطَّبِيعَةِ وَالسِّيَاسَةِ وَالنَّفْسِ مِنْ أَهَمِّهَا الْمَقُولَاتُ الَّتِي تَقَعُ فِيهَا الْحَرَكَةُ عَلَى أَرْبَعِ أَوْجُهٍ وَهِيَ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى الرُّوحِ نَسْتَعْرِضُ أَبْوَابَهُ بِإِيجَازٍ:
الْمَقُولَاتُ الْأُولَى: وَوُقُوعُ الْحَرَكَةِ فِيهَا عَلَى أَرْبَعَةٍ أَيْضاً: الْأُولَى التَّخَيُّلُ الثَّانِي التَّكَاثُفُ، الثَّالِثُ النُّمُوُّ، الرَّابِعُ الذُّبُولُ.
الْمَقُولَاتُ الثَّانِيَةُ: هِيَ الَّتِي تَقَعُ فِيهَا حَرَكَةُ الْكَيْفِ، وَالْكَيْفُ هُوَ عَرْضٌ لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ عَلَى ذَاتِهِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ تَصَوُّرُهُ عَلَى تَصَوُّرِ غَيْرِهِ، وَمِنْهَا الْكَيْفِيَّةُ وَقَدْ يُرَادُ بِهَا مَا يُقَابِلُ الْكَمَّ وَالنِّسَبَ وَقَدْ يُرَادُ بِهَا مَعْنَى الصِّفَةِ، إِذْ يُقَالُ الصِّفَةُ وَالْهَيْئَةُ وَالْعَرْضُ وَالْكَيْفِيَّةُ، عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ.
الْمَقُولَاتُ الثَّالِثَةُ: حَرَكَةُ الْفَلَكِ وَدَوَرَانُهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِهَذِهِ الْحَرَكَةِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ لِتَكُونَ حَرَكَتُهُ انْتِقَالِيَّةً وَلَكِنْ يَتَبَدَّلُ بِهَا وَضْعُهُ وَهُوَ ثَابِتٌ وَ كُلُّ حَرَكَةٍ تَدُورُ دَوْرَةً كَامِلَةً فَهِيَ فَلَكٌ، وَسُمّيَ بِهِ دَوْرَةُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ.




