مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ فِي مَعْرِفَةِ الذَّاتِ - عَلِيُّ عَبْدُ الله ضَهْرُ مَطَرٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 95 من 150

والمراد أن نظر العين يخطئ أحياناً فيرى الأشياء على غير حقائقها، كما ترى الكواكب في المياه، والصور في الزجاج، مما ينفيه العقل. أي: لم يجر عليها ما جرى، إلا على جهة التلبيس والتخييل كما وقع لسيدنا موسى عَز عِزهُ مع سحرة فرعون.

وقال تعالى في قصة مريم جل جلالها: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾(1) ولم يكن جبريل بشراً، ولكن هكذا تمثل لمريم، وخيل لها وحاشاها وإنما نحن الذين رأينا جبريل إليه التسليم بشرياً، وما هو بالبشري.

وهكذا كما يتشبه ويتخيل لنا وجود بعض الأمور التي لا حقيقة لها في الواقع فكذلك الباري سُبحانه وتعالى، فهو نور السماوات والأرض ولكننا رأيناه بصورة بشرية كصورتنا.

فهل تحولت ذاته العلية، التي هي نور السماوات والأرض، إلى بشر محصور بصورة بشرية؟ تعالى مولانا العلي الأعلى عن ذلك، وإنما هو من باب التخييل والتمثيل الذي جرى بأعيننا فقط كما قال الشيخ نزه الله شخصه: " والله يوري ظهوراً في مشيئته في كل جنس من الأجناس والعدد "

الهوامش

1مريم ـ الاية 17
الصفحة 95 من 150