فالصورة التي يراها الناظر في المرأة ليست هي المرأة وليست من المرأة ولا علاقة للمرأة بها، وإذا نفينا هذه الصورة التي رأيناها في المرأة فلا يعني هذا أننا نفينا وجود المرأة، فالمرأة موجودة معاينة بذاتها الصافية وكذلك فإننا عندما ننفي ما رأيناه من الصورة البشرية وأحوالها في الصورة المرئية التي هي الذات العلية، فهذا لا يعني أننا ننفي وجود الذات العلية وننكر ظهورها، بل إن الذي ننفيه هو ما تراءى وتخايل لأعيننا من صور وتخاطيط وأحوال متحولة، وأشكال مختلفة، في الصورة المرئية، والتي تعتبر كلها من قبل الناظرين الذين تقلبت قلوبهم وأبصارهم، واحتجبوا بحجاب ظلمتهم وكدرهم وذنوبهم فتشبهت لهم صور، وتخايلت لهم أحوال لا حقيقة لها أصلاً، ولا وجود لها إلا بنواظرهم الكدرة القاصرة.
لذلك فإننا نقول: " إن كل الصور والأشكال والأحوال والحالات، التي رأيناها في الذات العلية، إنما هي تشبيه وتخييل وتمثيل وتشكيل في أعيننا ولا حقيقة لهذا كله ".
وقد نبه الموالي الكرام عَز عِزهم، والموحدون العظام إلى هذا الأمر وقالوا في أحاديثهم ورسائلهم إن كل ما وقعت عليه العيون، وشاهدته بالصورة المرئية فهو تشبيه وتخييل وسراب بسراب.




