مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ فِي مَعْرِفَةِ الذَّاتِ - عَلِيُّ عَبْدُ الله ضَهْرُ مَطَرٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 92 من 150

رأيتها في المرآة، واعتبرتها عرضية ليست من المرآة أصلاً، ولا وجود لها في المرأة حقيقة، وإنما هي من قبل الناظر، لا من قبل المرأة، فهل هذا يعني أنك نفيت وجود المرأة، وأنكرت رؤية عينيك لها؟ وهكذا حال الناظر إلى الصورة المرئية، فإنما يرى صورة مجانسة لصورته وهيئة مماثلة لهيئته وأحوالاً مشابهة لأحواله، وهذا كله من قبل الناظر لا من قبل المنظور إليه.

وهذه الصور والأشكال والتخاطيط التي رأيناها والتي هي من قبلنا ولعلة مزاجنا، فهي إلينا عائدة، وعلينا واقعة، لأنها صفات الناظر لا صفات المنظور إليه، لأن الباري سُبحانه منزه عن هذه الصور والأشكال والتخاطيط لذلك يجب أن تُنفى عنه، ويُنزه سُبحانه عنها، لأن الناظر إلى الذات العلية لا يرى إلا مثيل صورته وصفاته.

لقَوْل مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَز عِزهُ عندما سُئل عن وقوع النظر من الناظر على الصورة المرئية؟ فقال: " إِنَّ النَّاظِرَ يَنْظُرُ إِلَى تَلَالِي نُورِ تِلْكَ الصُّورَةِ حَسَبَ طَاقَتِهِ وَبَسِيطِ جَوْهَرِهِ، فَيَلْتَقِي نُورَ نَاظِرِهِ بِذَلِكَ النُّورِ الْمَنْظُورِ إِلَيْهِ فَيَمْنَعُهُ مِنْ الْإِدْرَاكِ، فَيرْجِعُ نُورَ نَظَرِ النَّاظِرِ إِلَيْهِ، فَلَا يَرَى إِلَّا مَثِيلَ صُورَتِهِ حَسَبَ طَاقَتِهِ، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ الَّتِي فِيهِ هِيَ عِلَّةُ الْعَالَمِ، وَهِيَ الْعِلَّةُ الَّتِي يُقَالُ فِيهَا: أَصْلُ الْعِلَّةِ فِي الْمَعْلُولِ "

الصفحة 92 من 150