مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ فِي مَعْرِفَةِ الذَّاتِ - عَلِيُّ عَبْدُ الله ضَهْرُ مَطَرٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 150

الفصل الخامس

قلنا في الفصل السابق: إن الباري سُبحانه منزه عن الصورة والتصوير ولهذا يجب أن ننفي الصورة المحدودة التي رأيناه بها.

فإذا اعترض علينا معترض وسأل قائلاً: كيف يجوز أن ننفي الصورة التي رأيناها؟ أليس هذا نفياً للوجود وإنكاراً للظهور؟

فنقول لهذا المعترض: إن تنزيه الباري سبحانه عن الصورة والتصوير والجسم والتجسيم لا يعني أننا ننفي الصورة المرئية التي هي الذات العلية وننكر وجودها ونبطل ظهورها - والعياذ بالله - إنما نحن ننفي ما رأيناه بالصورة من صور وأشكال وتخاطيط وأحوال.

وقد بين هذا السيد المكزون بقوله قدسه الله: " وإن أكمل المعارف به لأهل المزاج نفي خط الخيال العارض في الوهم لذاته ".

فنفي خط الخيال العارض في الوهم لا يعني نفي الذات العلية، فهناك فرق كبير بين أن تنفي ما ترى في الشيء، وبين أن تنفي الشيء ذاته، فقد تنظر في المرآة فترى صوراً وأشكالاً، فإذا نفيت تلك الصور والأشكال التي

الصفحة 91 من 150