وكما نزه الموالي عَز عِزهم والسادات عليهم السلام الباري سُبحانه عن أن يكون جسماً أو أن يكون له آلة الأجسام، فكذلك نزهوه سُبحانه عن الصورة البشرية وأحوالها، لأن من ليس له جسم كالأجسام، فليس له صورة كالصور
قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَز عِزهُ: " إِنَّمَا يَتَوَجَّهُ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ بِحِجَابِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ بِالْمُعْجِزَاتِ بَطَلَ الِاعْتِقَادُ بِالْحِجَابِ، لِأَنَّ الْحِجَابَ ذُنُوبُ الْعِبَادِ ".
وروي عنه عَز عِزهُ أنه قال لجماعة من أصحابه: " مَنْ نَفَى مَا رَأَى وَأَثْبَتَ مَا عَلِمَ، وَعَبَدَ مَا وُجِدَ، فَذَلِكَ الْبَالِغُ فِي التَّوْحِيدِ. قيل لهُ: فماذَا ننفي؟ وماذَا نثبت؟ ولمن نعبدُ؟ قَالَ عَز عِزهُ: " مَنْ نَفَى مَا رَأَى مِنْ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ، وَأَثْبَتَ مَا عَلِمَ مِنْ الْقُدَرِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَعَبَدَ الظَّاهِرَ بِتِلْكَ الْقُدْرَةِ الْقَوِيَّةِ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ".
وجاء في رسالة هداية وإرشاد: " من عبد الصورة على أنها محدودة ذات طول وعرض مثل صورته فقد قال بالجسم والمثال، ومن عبد الاسم دون المعنى فقد عبد محدثاً، لأن المعنى قبل الاسم وقبل الصفات، ومن زعم أنه يعبد الاسم والمعنى والصورة، فقد عبد أرباباً كثيرة مشتركين وآلهة محدودين ".




