ومن المعروف أن الباري سبحانه قد تجلى لعالم الأرواح في الذرو الأول قبل عالم الأجسام وخاطبهم مشافهة بقوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ فأجاب من أجاب، وأنكر من أنكر، وتمت هبطة الأرواح لاعتراضهم على الأمر الإلهي، واتهامهم الرب بفعل غير الواجب وتزكيتهم لأنفسهم، كما هو مشروح في كتب الموحدين.
وبعد هبوطهم إلى عالم الحس والشهادة تجلى لهم باريهم إنجازاً لوعده الصادق في محكم كتابه بقوله تعالى: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾(1) والمقصود بالهدى الوارد بالآية الكريمة هو تجلي الباري لعباده بالقباب السبعة الذاتية من مولانا هابيل إلى مولانا أمير المؤمنين عَز عِزهُ من غير حد لظهوراته تعالى وهذا التجلي، تجليه سبحانه لعالم البشر، هو موضوع حديثنا.
فكيف تجلى سبحانه بذاته لعباده؟ هل كان غائباً فحضر أو مختفياً فظهر؟ أو مستتراً فأسفر؟
وجواباً لهذا كله نقول: " إن الباري سبحانه ظاهر أبداً موجود سرمداً تستحيل غيبته كما يستحيل عدمه، وهو أكبر الأشياء وجوداً وأشدها




