الفصل الرابع
إن من يتبع أقوال الموالي الكرام عَز عِزهم، ويطلع على كُتب الموحدين العظام يجدهم جميعاً ينفون الجسمية وأعضاءها عن الباري وينزهونه عن ذلك سبحانه وتعالى علواً كبيراً.
فمن ذلك قول مولانا أمير المؤمنين في النهج: " وَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ شَبَّهَكَ بِتَبَايُنِ أَعْضَاءِ خُلْقِكَ، وَتَلَاحُمِ حَقَافِ مَفَاصِلِهِمْ الْمُحْتَجِبَةِ لِتَدْبِيرِ حِكْمَتِكَ، لَمْ يَعْقِدْ ضَمِيرَهُ عَلَى مَعْرِفَتِكَ، وَلَمْ يُبَاشِرْ قَلْبَهُ الْيَقِينُ بِأَنَّهُ لَا نِدَّ لَكَ "
وقال عَز عِزهُ: " الْأَحَدُ لَا بِتَأْوِيلِ عَدَدٍ، وَالْخَالِقُ لَا بِمَعْنَى حَرَكَةٍ وَنَصْبٍ وَالسَّمِيعُ لَا بِأَدَاةٍ، وَالْبَصِيرُ لَا بِتَعْرِيفِ آلَةٍ ".
وقال عَز عِزهُ: " لَا تُقَدِّرُهُ الْأَوْهَامُ بِالْحُدُودِ وَالْحَرَكَاتِ، وَلَا بِالْجَوَارِحِ وَالْأَدَوَاتِ ".




