كما قالوا: " لا يصح العرفان إلا برؤية العيان " لأن العيان رؤية البصر وإثبات البصيرة فلا تتم بدونه معرفة، خاصة معرفة الباري سبحانه لأن المعرفة تستلزم العبادة، والعبادة تستلزم الإشارة، والإشارة لا تصح إلا لحاضر موجود يراك وتراه.
كَمَا قَالَ مُولَانَا الصَّادِقِ عَز عِزهُ: " مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ إِلَهًا لَا يُعْرَفُ فَلَا إِلَهَ لَهُ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا لَا يُرَى فَهُوَ مِنْ حِزْبِ إِبْلِيسَ "
وَقَالَ عَز عِزهُ: " مِنْ صِفَةِ الْحَكِيمِ أَنَّهُ لَا يَعْبُدُ إِلَّا ظَاهِرًا مَرْئِيًّا، لِأَنَّ كُلَّ مَا غَابَ يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئًا "
وَقَالَ عَز عِزهُ: " مَنْ عَبَدَ مَجْهُولًا فَقَدْ وَقَعَ عَلَى مَجْهُولٍ "
ولهذا اقتضى العدل الإلهي الكامل واللطف الرباني الشامل أن يظهر تعالى لعباده ليتمكنوا من رؤيته فتصح لهم معرفته لأنه لا سبيل إلى معرفته إلا برؤيته، ولا سبيل لرؤيته إلا بتجليه.
كما قال الأمير المكزون قدسه الله: " ولا سبيل إلى معرفة تلك المقامات إلا بمعرفته ومعرفته لا تصح إلا بذاته، وذاته لا تعرف إلا برؤيته، ورؤيته لا تمكن إلا بتجليه، وتجليه لا يدرك بكماله "




