المحذرة ووجهه الكريم، وعينه الناظرة، وأذنه الواعية، ولسانه الناطق، ويده الباسطة وجنبه الحريز، وجانبه المنيع وعرشه الكريم، وكرسيه الواسع، وحجابه المؤدي عنه ".
وهكذا يتبين لنا من هذه التأويلات والشروحات الواردة عن الموالي عَز عِزهم والسادات عليهم السلام، أن تلك الآيات القرآنية، التي فيها ذكر لصفات الله الجسمية ليس المراد منها إثبات الجسمية وأعضائها على الباري وإنما تأويلها والمراد منها هو كما ذكرنا وكما رأينا فقد قد كفروا وحرموا أكل ذبيحة من يقول: إن لله جسماً ويداً ورجلاً ونفساً وفماً وهذا أمر معروف حتى لدى المخالفين لنا من أهل الظاهر الذين ينزهون الباري عن مثل هذه الصفات ما عدا فرقة المشبهة التي يذمها الجميع ويكفرون أصحابها، فهذا صاحب كتاب الكليات يقول عند شرحه لمعنى الوجه: " الوجه وضع في اللغة للجارحة المخصوصة حقيقة، ولا يجوز إرادتها في حقه تعالى ".
وبعد ذلك يسرد الآيات التي فيها ذكر للجوارح والأعضاء محاولاً توضيحها، فمثلاً حول الآية التي تقول: ﴿وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ قال: لا يعني النفس، أي: إن لله نفساً تجول بها الخواطر، وتتحرك الأفكار، وتكمن الأسرار، وإنما عنى: " لا أعلم غيبك وسرك ".




