وقوله تعالى لإبليس: ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾(1) قال عَز عِزهُ:" أَيْ بِقُدْرَتِي".
وكم الفرق واسع بين مفهوم اليد كعضو من أعضاء الجسم وبين مفهوم القدرة وكذلك قال عَز عِزهُ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ دِينُ اللَّهِ، وَعَيْنُ اللَّهِ وَوَجْهُ اللَّهِ ".
وجاء في بحار الأنوار:" عن يونس بن ظبيان قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمد عَز عِزهُ، فقلت: يا بن رسول الله إني دخلت على مالك وأصحابه فسمعت بعضهم يقول: إن لله وجهاً كالوجوه، وبعضهم يقول: له يدان واحتجوا بقول الله تبارك وتعالى ﴿بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ﴾(2) وبعضهم يقول: هو كالشاب من أبناء ثلاثين عاماً، فما عندك في هذا يا بن رسول الله؟ قال: وكان متكئا، فاستوى جالساً، وقال: " اللَّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ ثُمَّ قَالَ: يَا يُونُسُ، مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلَّهِ وَجْهَاً كَالْوُجُوهِ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلَّهِ جَوَارِحَ كَجَوَارِحِ الْمَخْلُوقِينَ فَهُوَ كَافِرٌ بِاَللَّهِ، فَلَا تَقْبَلُوا شَهَادَتَهُ وَلَا تَأْكُلُوا ذَبِيحَتَهُ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَصِفُهُ الْمُشَبَّهُونَ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ، فَوَجهُ اللَّهِ أَنْبِيَاؤَهُ وَأَوْلِيَائَهُ وَقَوْلُهُ: خَلَقْتُ بِيَدِي أَسْتَكْبَرْتَ، الْيَدُ: الْقُدْرَةُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَايَدَكُمْ بِنُصْرِهِ﴾ إلى آخر الحديث".




