وقال علامة الجيل الشيخ سليمان الأحمد قدسه الله: " الموصوف بالقدم بأنه لا من شيء ولا في شيء ولا على شيء، ولا داخل ولا خارج ولا يوصف بموصوف ولا تنطق به الحروف، ولا يعرف بفهم، ولا يتصور في وهم منفرد بذاته لا أحد معه من الكونين النوراني والبشري، وهذه هي الصفة التي يسمونها صفة القدم والحد المجهول والغيب المنيع وصفة البطون والكنز المخبوء، وهذه الصفة هي التي يقال فيها: " ليس لها صفة تنال، ولا حد تضرب به الأمثال وليس للقائل فيه مقال "
وعندما أراد سبحانه أن يُعرف كما جاء بالحديث القدسي: " كُنْتُ كَنْزًا مَخْفِيًّا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعْرَفَ فَخَلَقْتُ الْخَلْقَ فَتَعَرَّفْتُ إِلَيْهِمْ، فَبِي عَرَفُونِي " خلق سبحانه الخلق، وفرض عليهم، معرفته.
بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾(1) وبالاتفاق بين جميع الشراح: إن معنى قوله تعالى: " لِيَعْبُدُونِ " أي: ليعرفوني.
وجاء في الحديث القدسي: " يَا بْنَ آدَمَ خَلَقْتُ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ مِنْ أَجْلِكَ وَخَلَقْتُكَ أَنْتَ مِنْ أَجْلِي ". أي: لمعرفتي وبما أن معرفة أي شيء من الأشياء لا تتم إلا بالرؤية العينية.




