وإذا اعترض علينا معترض وقال: إذا كان الشيخ نزه الله شخصه قد أثبت بأقواله في الرسالة أن للباري آلات الأجسام وأعضاء الأجسام، معتمداً في ذلك على آيات القرآن الكريم التي ذكرت أن لله يداً ووجها ونفساً وعيناً وساقاً الخ، وكذلك فإن مولانا أمير المؤمنين عَز عِزهُ عندما سأله سائل أن يصف له الله كأنه يراه عياناً، أحاله إلى القرآن الكريم ليأخذ صفات الباري من القرآن، وقال له كما هو وارد في نهج البلاغة: " فَانْظُرْ أَيُّهَا السَّائِلُ، فَمَا دَلَّكَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ صِفَتِهِ فَائْتَمَّ بِهِ وَاسْتَضِيءْ بِنُورِ هِدَايَتِهِ، وَمَا كَلَّفَكَ الشَّيْطَانُ عِلْمَهُ مِمَّا لَيْسَ فِي الْكِتَابِ عَلَيْكَ فَرْضَهُ، وَلَا فِي سُنَنِ النَّبِيِّ عَزَّ عِزُّهُ وَأَئِمَّةِ الْهُدَى أَثَرُهُ، فَكُلُّ عِلْمَهُ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مُنْتَهَى حَقِّ اللَّهِ عَلَيْكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمْ الَّذِينَ أَغْنَاهُمْ عَنْ اقْتِحَامِ السُّدُودِ الْمَضْرُوبَةِ دُونَ الْغُيُوبِ، الْإِقْرَارُ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلُوا تَفْسِيرَهُ مِنْ الْغَيْبِ الْمَحْجُوبِ فَمَدَحَ اللَّهُ اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُحِيطُوا عِلْمًا وَسَمَّى تَرْكَهُمْ التَّعَمُّقَ فِيمَا لَمْ يُكَلِّفْهُمْ الْبَحْثَ عَنْ كُنْهِهِ رُسُوخًا، فَاقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا تُقْدِّرْ عَظَمَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِكَ فَتَكُونُ مِنْ الْهَالِكِينَ "




