فليس كل من يدعي المعرفة عارفاً، وليس كل من يدعي التوحيد موحداً وليس كل من يدعي التنزيه منزّهاً، فمعرفة ظهور الإله بالصورة البشرية أمر صعب، وإفراد المعنى عن الصورة أمر مستصعب، وهنا يكمن السر الدقيق واللغز العميق، والأمر الخطير، وبقدر تضلع المؤمن بمعرفة هذا الأمر، بقدر ما يكون مؤمناً موحداً، ومنزهاً مستبصراً، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن ركبوا سفينة النجاة، وشربوا من ماء الحياة، وفازوا بمعرفة النفي والإثبات، إنه جواد كريم علي عظيم.
إذن، وكما قلنا في بداية هذا الفصل إن مذهبنا الشريف يقوم على مبدأ النفي والإثبات، وقد تقرر هذا المبدأ بقول الشيخ في الرسالة: " إن تلك الصورة هي هو إثباتاً وإيجاداً، وحقاً ويقيناً، وبياناً وعياناً، لا هو هي كلاً ولا جمعاً ولا إحاطة ولا حصراً ".
وجاء في الدستور المكرم: " أشهد أن الصورة المرئية هي الغاية الكلية ليست بكلية الباري، ولا الباري سواها، بل هي هو إثباتاً وإيجاداً وحقاً ويقيناً وبياناً وعياناً، لا هو هي كلا ولا جمعاً ولا حصراً ولا إحاطة فقول الشيخ (هي هو) إثبات، وقوله (لا هو هي) نفي، فماذا أثبت بقوله (هي هو)؟




