الفصل الثالث
لقد قام مذهبنا الشريف على مبدأ النفي والإثبات، ومن عرف ماذا ينفي، وماذا يثبت، فهو من الموحدين البالغين، لأن موضوع النفي والإثبات في معرفة الذات صعب مستصعب، ومسلك خطر، والخوض فيه وعر ويحتاج سالكه إلى الكثير من الدقة والحذر والتمعن والتدبر، ولن يصل إلى معرفته إلا ذوو البصائر النيرة والعقول الصافية، لأنه سر دقيق، وطريق شائك، ولغز عميق، لا يتسنى لأحد معرفته بالتمام، فهو ليس شرعة لكل وارد ولن يعرفه إلا الواحد بعد الواحد من الذين شملهم الله بعنايته وأشرقت في قلوبهم أنوار هدايته. ويؤكد هذا الكلام ما قاله الشيخ إبراهيم عبد اللطيف قدسه الله: " لن يفوز بنفي الصفات، وإثبات الذات، إلا من ركب سفينة النجاة، وشرب من عين الحياة، وثبت في مداحض الشبهات "




