يصلبوه، وإنما شبه لهم كما قال تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾(1).
وكذلك ما جرى لموسى عَز عِزهُ من التخييل الذي ذكره الله في كتابه الكريم بقوله تعالى: ﴿خَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ﴾(2) وهي- أي العصي- لم تسع ولم تتحرك ولكن هكذا شبه للناظر، وحاشا نبي الله أن يخيل إليه، وإنما هذا بنا واقع وإلينا عائد.
وكذلك لما تمثل جبريل لمريم بشراً سوياً، وما هو ببشر، وإنما هكذا بدا برؤية العين وهكذا يتأكد لنا أن بعض الأشياء ترى بخلاف ما هي عليه، وكذلك رؤيتنا للباري كانت بخلاف ما هو عليه فالباري- سبحانه وتعالى- عندما تجلى لعالم البشر، رأوه بصورة بشرية كصورهم، وجسم كأجسامهم، وحتى لا يظن أحد أن الباري سبحانه في حقيقة ذاته متصور بصورة بشرية كصورنا، فقد نبه الموالي عَز عِزهم والموحدون إلى هذا الأمر وقالوا: " إِنَّ رُؤْيَتَهُ غَيْرُهُ " وإنه سُبحانه على غير تلك الهيئة والصورة التي رأيناه بها.




