وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَز عِزهُ: " لَا تَنَالُهُ الْأَوْهَامُ فَتُقَدِّرُهُ، وَلَا تَتَوَهَّمُهُ الْفِطَنُ فَتُصَوِّرُهُ، وَلَا تُدْرِكُهُ الْحَوَاسُّ فَتَحِسُّهُ، وَلَا تَلْمِسُهُ الْأَيْدِي فَتَمُسَّهُ ".
وَسُئل مَوْلاَنَا الرِّضَا عَز عِزهُ عَن التوحيد فَقَالَ: " التَّوْحِيدُ كُلُّهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) فَقَوْلُنَا: ( اللَّهُ ) إثْبَاتٌ لِوُجُودِ إلَهٍ مَعْبُودٍ تَاهَتْ الْعُقُولُ عَنْ إدْرَاكِ مَاهِيَّتِهِ وَالْإِحَاطَةِ بِكُنْهِ ذَاتِهِ، فَهُوَ شَيْءٌ لَا كَالْأَشْيَاءِ وَنُورٌ لَا كَالْأَنْوَارِ وَجِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ ".
ومما جاء في بحار الأنوار أنه قيل لمُولَانَا الصَّادِقِ عَز عِزهُ: زَعَمَ يُونُسُ مَوْلَى آلِ يَقْطِينٍ وَ هِشَامُ بْنُ اَلْحَكَمِ: أَنَّ اَللَّهَ شَيْءٌ لاَ كَالْأَشْيَاءِ وَ أَنَّ اَلْأَشْيَاءَ بَائِنَةٌ مِنْهُ وَ هُوَ بَائِنٌ مِنَ اَلْأَشْيَاءِ، وَ زَعَمَا أَنَّ إِثْبَاتَ اَلشَّيْءِ أَنْ يُقَالَ جِسْمٌ فَهُوَ جِسْمٌ لاَ كَالْأَجْسَامِ شَيْءٌ لاَ كَالْأَشْيَاءِ ثَابِتٌ مَوْجُودٌ غَيْرُ مَفْقُودٍ وَ لاَ مَعْدُومٍ خَارِجٌ مِنَ اَلْحَدَّيْنِ حَدِّ اَلْإِبْطَالِ وَ حَدِّ اَلتَّشْبِيهِ، فَقَالَ المَوْلَى الصَّادِقِ عَز عِزهُ لمن نقل لهُ هذا الكلام: " أَرَادَ هَذَا الْإِثْبَاتُ، فَقَوْلُهُ: ( جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ ) فَهُوَ يَنْفِي عَنْهُ جَمِيعَ خَوَاصِّ الْجِسْمِ، حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا اسْمُ الْجِسْمِ".
وروي عن أبي جعفر عَز عِزهُ أنه قال لرجل: " مَا تَقُولُ إِذَا قِيلَ لَكَ: أَخْبِرْنِي عَنْ اللَّهِ أَشَيْءٌ هُوَ؟ أَمْ لَا شَيْءَ هُوَ؟ فقال الرجل: لقد أثبت تعالى




