مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ فِي مَعْرِفَةِ الذَّاتِ - عَلِيُّ عَبْدُ الله ضَهْرُ مَطَرٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 150

فالشيء هو بمعنى الثابت والموجود، فلو قلنا: لا شيء لكان عدماً لأن اللاشيء هو العدم، والدليل على ذلك الرواية المشهورة عن أبي حنيفة عندما أرسل رجلاً بناقته إلى المولى الصادق عَز عِزهُ وقال له: إن ثمنها لا شيء فأعطني لا شيء وخذها فذهب الرجل إلى المولى الصادق عَز عِزهُ، وقال له كما أوصاه أبو حنيفة، فأخذه المولى عَز عِزهُ إلى حيث السراب وقال له: " هَلْ تَرَى هَذَا السَّرَابَ؟ فَهَذَا هُوَ اللَّاشَيْءَ، فَاذْهَبْ وَخُذْهُ ثَمَنًا لِنَاقَتِكَ ". فعاد الرجل إلى أبي حنيفة، وأخبره بما قال الصادق عَز عِزهُ فقال أبو حنيفة متحسراً: لقد ذهبت الناقة بلا شيء، فالشيء إذن هو الموجود، واللاشيء هو العدم.

وتروى هذه الرواية كذلك، وبنفس النص، عن معاوية وأمير المؤمنين عَز عِزهُ كما في كتاب المناقب لابن شهر اشوب، وفي كتاب "سلوني قبل أن تفقدوني" وأما لفظة " جسم " فهي تفيد أيضاً معنى الإثبات، وتؤكد الوجود لأن إثبات وجود الشيء أن يقال له جسم.

جاء في الأسوس على لسان العالم عَز عِزهُ: " وَاعَلَمْ أَيُّهَا السَّائِلُ أَنَّ الْجِسْمَ شَيْءٌ، وَالشَّيْءَ جِسْمٌ ".

الصفحة 35 من 150