ولن يفوز بمعرفته إلا الذين شملهم الله سبحانه بلطفه وعنايته، وأشرقت في قلوبهم أنوار هدايته.
كما قال الشيخ إبراهيم عبد اللطيف قدسه الله، لن يفوز بمعرفة النفي والإثبات إلا من شرب من عين الحياة وركب سفينة النجاة وثبت في مداحض الشبهات فليس هذا الأمر شرعة لكل وارد، ولن يدركه إلا الواحد بعد الواحد، وهم خواص الخواص الذين قاربوا الخلاص من هذه الأقفاص وبلغوا أعلى مراتب المعرفة والعرفان ووصلوا إلى أسمى درجات الإيمان فأين نحن من هؤلاء الراسخين المستبصرين الذين نشتهي أن نكون خدماً لحمل نعالهم، وعبيداً تحت أمرهم؟ فهل ترى بعد هذا يحق لمثلنا من قليلي العلم وقاصري الفهم أن يخوضوا في هذا البحر الزاخر، أو يسلكوا هذا المسلك الشائك؟ ولكن نزولاً عند رغبتك وامتثالاً لأمرك وطمعاً بدعائك فإنني سوف أحاول أن أجمع لك قلت سأجمع، بلا زيادة ولا نقصان، ما روي عن الموالي الكرام عَز عِزهم والسادات العظام في هذا الشأن وما سطره الموحدون وكتبه العارفون حول هذا الأمر، راجياً من الله سبحانه وتعالى أن يوفقني في ترتيب ما جمعته، وتنسيق ما قرأته، لعلك ترى فيه خطوة ذلك الطريق الطويل، وبصيص نور يكشف لك عن بعض غوامض في ذلك السر الجليل، فإن وجدت فيما جمعته لك فائدة، ورأيت




