وجاء في تذكرة العارفين: " واعلم أن الله ورسوله قد أظهرا التلبيس عليهم بأنهم بشر مثلهم، وذلك مكر عليهم لقوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾(1) فما هو مكر الله؟ وما هو مكر الجاحدين؟ فمكر الله على وجهين الأول هو أنه ظهر لهم بأنه بشري مثلهم، وما شعروا به ولا برسوله، والثاني أظهر أنه قتل ".
والسبب السادس: هو حاجة المخلوقين للصورة، لأنه كما قيل: لَا كَلَامَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ.
فقد جاء في كتاب الأسوس: " قال السائل: فكيف صارت له صورة؟ قال العالم: " لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا، كَحَاجَتِهِمْ إلَى الْكَلَامِ، لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ إلَّا مِنْ صُورَةٍ ".
وَقَالَ سَيِّدُنَا أَبُو شُعَيْبٍ إِلَيْهِ التَّسْلِيمَ: " إِنَّمَا ظَهَرَ لِلْعَالَمِ كَالْعَالَمِ، لِتَقَرُّبِ الصُّورَةِ مِنْ الصُّورَةِ، وَكَذَلِكَ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ ".
وقال سيدنا أبو سعيد في كتاب الدلائل: " فلو ظهر تعالى بغیر لغاتهم وصفاتهم لم يفهموا عنه، ولم يأنسوا إليه، ولو كان ذلك بخلاف ما ظهر لخلقه لم يفهموا عنه قوله، وكان ذلك غير جائز في عدله ".




