مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ فِي مَعْرِفَةِ الذَّاتِ - عَلِيُّ عَبْدُ الله ضَهْرُ مَطَرٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 138 من 150

فمن أشار إلى الصورة حاصراً إياها بما رأته عيناه، فقد حصر الباري وحدّه وشبهه بخلقه وهذا كفر ومن أشار إلى تلك الصورة منزهاً لها عن صفات المخلوقين، وعما رأته عيون الناظرين، وعن مجانسة المحدثين، مثبتاً للمعاجز والقدر، ومقرّاً بأنه تعالى جزء أصم، ونوع واحد، وجسم خامس منفرد بذاته، ليس له ند ولا مثيل، ولا شبيه ولا عديل، فقد صحت إشارته، واستقامت طريقته، وعن كيفية الإشارة للذات العلية.

قال مولانا الصادق عَز عِزهُ: " الْقَصْدُ لِلْحِجَابِ بِاللَّهِ، لَا لِلَّهِ بِالْحِجَابِ فَمَنْ عَرَفَ اللَّهَ بِغَيْرِ اللَّهِ لَمْ يَعْرِفْ اللَّهَ ".

قال صاحب رسالة السبيكة مبيناً معنى هذا القول: " الحجاب هاهنا الصورة التي ظهر بها للعباد أنساً ولطفاً بشراً ونوراً " والقصد إلى معرفة هذه الصورة، التي هي حجاب التجلي من جهة القدرة الجوهرية، لا من جهة الصفة الصورية، لأن الصفة من جنس والقدرة لا جنس لها، وإنه بوجود القدرة عرفت تلك الصورة، لأن القدرة تدل على الصورة، وليست الصورة تدل على القدرة، ولما أظهر المعنى القدرة من تلك الصورة، عرفنا أن هذه الصورة غيره، وأنها حجاب احتجب بها، وهي عين إيجاده لوجود القدرة أظهرها لاستطاعة رؤيته، وليتمكن المخلوق من النظر إليه، وليفهموا عنه النطق بالعلم والحلم والأمر والنهي، إذ لا يكون الكلام والنطق إلا من

الصفحة 138 من 150