فأساس النفي أن ننفي جميع ما رأته أنظارنا في الذات العلية، لأنه لا ترى أحداً ينزه الباري إلا عما رأته عيناه وعما أجراه سُبحانه على نفسه في عيون الناظرين.
وأما كيف نشير في عبادتنا؟ ولمن نشير؟ فإن إشارة العابد في عبادته وصلاته لا تصح إلا لحاضر موجود تراه ويراك، لأن الغائب المجهول لا يمكن أن يشار إليه، ولا تصح عبادته لأنه مجهول، ومن عبد مجهولاً فقد وقع على مجهول، ولم يعبد شيئاً لذلك ذم الله سُبحانه هؤلاء المخالفين الذين حجبوا عن معرفة الحق المبين بقوله تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (1) فقد نسبهم سبحانه إلى الجهل " مع قولهم الحق " وذلك لعبادتهم المجهول، ونكرانهم الحاضر الموجود الذي ظهر لهم بذاته، وأبان الدلائل الواضحة على معنويته، ومع هذا جحدوا وأنكروا، ومن لم يؤمن بالحاضر الموجود والظاهر المشهود، كيف له أن يؤمن بالباطن المغمود والغائب المجهول؟ فمن لم تكن إشارته للذات العلية الظاهرة في القبة المحمدية بالصورة الأنزعية التي تسمت بعلي أمير المؤمنين عَز عِزهُ، ولم يعرفها بهذا الظهور ويذعن لها بالعبودية، فهو من الخاسرين ويوم القيامة يكون مع حزب




