وأفئدتهم لم تتقلب ولم تتغير بل كان هو المتغير والمتقلب، وأعوذ بالله من هذه المقالة ".
وقال سيدنا أبو سعيد قدسه الله في النجحية: " ويجب أن تعرف علياً الظاهر، وتنفي عنه ما تراه من التخاطيط والصور والتحديد، وتستيقن أنه لا يجري عليه ما هو أجراه، ولا يحدث في ذاته ما هو أبداه ".
وقد عرفنا من خلال أقوال الأئمة عَز عِزهم والموحدين أن الباري سبحانه منزه عن صفة الأجساد وعن مقارنة الصور، ومجانسة البشر، وأن كل ما رأه العباد في الصورة المرئية من صفات المخلوقين هو تخييل وتشبيه بأعينهم بسبب ذنوبهم، وأن كل ما رأوه راجع إليهم، وواقع فيهم.
وقد نبه الموالي عَز عِزهم والموحدين عليهم السلام إلى أمر مهم في التوحيد والتنزيه وهو أنه لا يجوز النفي إلا بعد الإثبات.
فلا يجوز أن ننفي الصورة إلا بعد إثبات ظهور الباري بها، لأن الصورة التي جانس بها المخلوقين كان لابد منها بالنسبة لهم لإثبات الوجود، كما جاء في كتاب الأسوس: " قال السائل: فكيف صارت له صورة؟ قال العالم عَز عِزهُ: " لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا، لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ إلَّا مِنْ صُورَةٍ وَكَذَلِكَ لَا قُدْرَةَ إلَّا مِنْ صُورَةٍ ".




