وَروي عَن مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَز عِزهُ أنه قال لرجل: " لَا تُشْرِكْ بِاَلَّذِي تَرَاهُ شَيْئًا، قَالَ اَلرَّجُلُ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ أَنْ أَشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، قَالَ اَلصَّادِقُ عَز عِزهُ: إِنَّ اَلَّذِي تَرَاهُ فِي السَّمَاءِ هُوَ اَلَّذِي تَرَاهُ فِي اَلْأَرْضِ، قَالَ اَلرَّجُلُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ هُوَ يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ لَهُ عَز عِزهُ: رَحِمَكَ اَللَّه إِكْتمْ هَذَا، وَلَا تُحَدِّثْ بِهِ غَيْرَ أَهْلِهِ فَيُذِيقَكَ اَللَّهُ حَرَّ اَلْحَدِيدِ وَبَرْدَهُ ".
وطبعاً كان الصادق عَز عِزهُ أنذاك هو المعنى المثلي، فأصل المعرفة هو معرفة أمير المؤمنين عَز عِزهُ التي بها النجاة، وعليها التعويل في الخلاص والوصول إلى الجنات، وإن أصل التوحيد والتنزيه هو توحيد أمير المؤمنين وتنزيه أمير المؤمنين عَز عِزهُ.
قال صاحب كتاب التجريد: " ولا يسمى أحد موحداً إلا من وحد علي الأنزع البطين " فمن لم يوحد أمير المؤمنين عَز عِزهُ فليس بموحد، ومن لم ينزهه فليس بمنزه، ومن لم يذعن له ويعبده عن معرفة ويقين فليس بعابد ولو كان أعبد العابدين، فكيف نوحد أمير المؤمنين؟ وكيف ننزهه؟ وكيف نشير إليه ونعبده؟ قال الصادق عَز عِزهُ: " إِنَّ التَّوْحِيدَ أَنْ تُخْرِجَهُ عَنْ الْحَدَّيْنِ حَدِّ التَّشْبِيهِ وَحَدِّ التَّعْطِيلِ ".




