المؤمن هو معرفة تلك الصورة الأنزعية، لقول سيدنا أبي سعيد قدسه الله: " لم يكن المراد والمعوّل عليه إلا معرفة الصورة " لأنه لا يمكن لأحد أن يعرف كنه الذات وماهية الذات، فهذا هو الغيب المنيع، والحد المجهول الذي لم يطالب الله سبحانه أحداً من خلقه بمعرفته.
كمَا قَالَ المَوْلى عَز عِزهُ: " إِنَّ وَرَائِي غَيْرِي وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ الْغَيْرِ " وفي شرحه لهذا الحديث يقول صاحب حجة العارف قدسه الله: " الوراء هنا الباطن الذي أنا ظاهره، وقوله: غيري أراد به غير ظاهري الذي تعاينونه وقوله: ليس عليكم معرفة ذلك الغير، أراد: ليس عليكم أن تدركوا القديم لأنه ليس باستطاعتكم معرفته، ولستم مطالبين إلا بمعرفة الصورة التي تظهر للجنس كالجنس ".
فالصورة التي ظهرت للجنس كالجنس هي الحد المعلوم، وهي التي نطالب بمعرفتها، والإقرار بها، والإذعان لها بالعبودية، بعد التنزيه والتجريد.
قال صاحب كتاب التجريد قدسه الله: " ولا دين ولا اعتقاد إلا بإثبات وجود الباري جلت قدرته، وهو أمير النحل الذي لا يحول ولا يزول ".




