يهتدوا إلى معرفة أن ذلك الرب الغيب المنيع الذي يعبدونه ويسبحونه ويكبرونه هو ذاته هذا الحاضر الموجود بينهم، وهم الذين عناهم المكزون قدسه الله بقوله:
هاموا بأوصافها بالغيب واطرحوا | عند الشهادة معناها الذي وصفوا |
فبنكرانهم هذا الحاضر الموجود ثبتت عليهم الحجة، أما المؤمنون فبهذا الظهور توضحت لهم المحجة، لأن ذلك الحجاب، أي الصورة التي رأوها لم يمنعهم من معرفته والإيمان بمعنويته، بل كان علامة لوجوده ودلالة على ظهوره لأنه لو لم يظهر لما عرفوه، كما قال شيخنا الخصيبي نزه الله شخصه: " ولو لم يظهر بصورة مرئية لم يثبت وجوده ولا صح عيانه ".
وَكمَا قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَز عِزهُ: " إِنَّ اللَّهَ احْتَجَبَ بِخَلْقِهِ عَنْ خَلْقِهِ لِيَسْتَدِلُّوا بِالْحِجَابِ عَلَيْهِ، وَلِيُصِلُوا بِمَا أُبْدِيَ إلَيْهِ ".
إذن فالمؤمنون، عندما رأوا تلك المعاجز والأمارات تظهر من تلك الصورة، اتجهوا إليها وقصدوها، وهي ظاهرة بينهم بصورة الأنزع البطين وجدوا في معرفة صاحبها، لاعتقادهم أنه هو الإله القادر العظيم الذي دلت عليه الرسل، ولكن لنسأل هنا: ما هو حد المعرفة الواجب على المؤمن أن يصل إليه؟ وجواباً على هذا السؤال نقول: إن حد المعرفة التي يطالب بها




