السحر، كما أخبر القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾(1)
وهؤلاء لا كلام لنا معهم لأنهم حرموا نعمة العقل وفقدوا حس التمييز، فهم كالأنعام بل هم أضل سبيلاً، أما القسم الثاني فهم الذين سبقت لهم الحسنى وقد عرفوا أنه لا يمكن لبشر مهما سما قوة وقدرة وسحراً وكهانة أن يأتي بمثل تلك المعاجز الباهرة، وأوشكوا أن يشيروا إلى مظهرها بالألوهية، إلا أن الصورة التي رأوه بها، والأحوال البشرية التي أوراها على نفسه كادت أن تحجبهم عن معرفته، وتمنعهم من الإقرار بمعنويته، ولكن عندما تمعنوا في الأمور وتدبروها بعقولهم علموا بهداية الله لهم، واستدلوا بفيض العقل الإلهي الممنوح لهم، أن مظهر تلك الدلائل ومبدي تلك العلامات وصانع تلك المعاجز الباهرات هو الذي دعت الرسل إليه، وحثت على معرفته، وأشارت إليه بالألوهية، لأنهم وجدوا جميع ما وصف به الله منطبقاً تماماً على صاحب تلك الصورة، وعندها أمنوا وصدقوا أنه هو الإله القادر العظيم، وقالوا: من كانت هذه القدرة قدرته فليست تلك الصورة صورته فظهوره سُبحانه بصورة وكصورة خلقه كان تأنيساً للمؤمنين وتلبيساً على الكافرين الذين حجبوا بالصورة عن معرفة صاحب القدرة ولم




