مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ فِي مَعْرِفَةِ الذَّاتِ - عَلِيُّ عَبْدُ الله ضَهْرُ مَطَرٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 150

كالبشر بصورة من جنس صورهم ليتمكنوا من رؤيته ومعرفته، ولتكون تلك المعرفة سبباً لخلاصهم من دار البوار وعودتهم إلى مساكن الأبرار بجوار العلي الجبار ".

فبعد أن تمت هبطة الأرواح _ بعد تلقيها الوعد بإتيان الهدى، وهو الظهور، كما قلنا _ وبعد أن فرض الله معرفته على عباده، فإن أولياءه من أهل الإيمان الذين سبقت لهم الحسنى، وأجابوا داعيه لما قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ بقولهم: ﴿بَلَىٰ﴾ ظلوا مترقبين ظهوره لهم كهم، ليعرفوه كما أمرهم وبدؤوا بالبحث والجد في طلب معرفته كما قال صاحب التنبيه قدسه الله: " لما أوجب المعرفة على كل ذي لب وعقل تعين عليه النظر والطلب في معرفة معبوده الظاهر بذاته " ولكن أنالهم المعرفة بدون دليل يرشدهم إليه وعلامات بها يستدلون عليه؟ فهو ظاهر بينهم بصورة بشرية كصورهم، ويجري عليه ما جميع يجري عليهم من أكل وشرب ونوم ومرض الخ.

فالناظر إليه لا يراه إلا بشراً مثل كل البشر، فكيف إذن تمكن الناس من معرفته والاستدلال عليه؟

الصفحة 118 من 150