مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ فِي مَعْرِفَةِ الذَّاتِ - عَلِيُّ عَبْدُ الله ضَهْرُ مَطَرٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 150

الفصل السادس

من المعلوم عند الموحدين أن الباري سُبحانه وتعالى منزه عن الحدين حد التشبيه الذي هو تشبيهه بمخلوقاته، وحد التعطيل الذي هو نفي الوجود وإنكار الظهور.

فإذا اعترض علينا معترض وقال: إذا نفينا أن يكون الباري جسماً أو صورة ألا نكون قائلين بالتعطيل الذي يقودنا إلى إنكار الوجود والظهور، لأن الذي ليس بصورة ولا بجسم ولا بشيء، يكون عدماً؟

فنقول لهذا المعترض: إننا حين ننفي الجسم والصورة عن الباري فإننا ننفي بهذا أن يكون الباري جسماً كأجسامنا، وصورة كصورنا، فنحن لا ننفي أن الباري سُبحانه جسم وصورة وشيء، بل إننا نثبت أنه شيء وصورة وجسم ونور ولكن إثباتنا لا يعني أننا نعتقد أنه شيء كبقية الأشياء، أو صورة كبقية الصور، أو جسم كبقية الأجسام، أو نور كبقية الأنوار، وإنما إثباتنا واعتقادنا كما قال شيخنا الخصيبي نزه الله شخصه: " جسم لا كالأجسام، وصورة لا كالصور، ونور لا كالأنوار، وآلة لا كالآلات " وهذا يعني أنه سُبحانه موجود، ولكن ليس له كيفية معروفة، فلا يعلم ما هو

الصفحة 115 من 150