عن تحصيل معرفة ما ليس من جنسهم، فقرب حينئذ من صفاتهم، وذلك من حيثهم لا من حيثه هو "
فلا سبيل لأحد لإثبات الوجود ورؤية العلي المعبود، إلا بظهور المجانسة، لأن الباري تلطف بعباده وأنسهم بهذا الظهور، فتمكنوا من رؤيته وإثبات وجوده، ومعاينة الدلائل والعلامات والمعاجز والأمارات التي دلت على معنويته وأثبتت ألوهيته، لأنه كما قيل: " أينما وجدت القدرة فهناك القادر العظيم "
فمن خلال ظهور المجانسة، الذي كان لطفاً من الباري ورحمة وأنساً وعدلاً، تمكن العباد من رؤية الباري ومن مشاهدة المعاجز الباهرة التي دلت على ألوهيته ولهذا يجب أن ننفي عن الباري الجسمية والصورة البشرية، بجميع لواحقها ولوازمها، وذلك بعد الإقرار بأنه تعالى ظهر لكل جنس كجنسه، لكن برؤية العيان لا بالحقيقة، لأنه سبحانه لا يحول ولا يزول، وإن الظاهر الذي رأيناه، والذي وقعت عليه أبصارنا، هو ذات الباري القديم، وهو ذات الغيب المنيع، والحد المجهول، والنور المجرد المنزه عن الأفول، وهذا ما بينه الأستاذ الفاضل والكاتب البارع حسن جديد في ( الرد التمام على تناثر الأوهام ) بقوله: " ونحن نثبت أن ما نراه من الصورة هو الجوهر عينه، لا العرضي، أي: إن ما يقع البصر عليه هو عين ذلك النور




