منعهم عن متابعة الحق والإقرار به وتصديقه، لا عن الرؤية بالأنظار كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (1)
فالباري ظاهر بذاته للجميع، ولكن رؤيته تختلف من شخص لآخر فلا يستوي اثنان في رؤيته، ولا يراه أحد إلا كهيئته، ولا يشاهده ناظر إلا كصفته، فالناظر ينظر إلى الذات العلية فيراها بخلاف ما هي عليه، والعلة في الناظر لا في المنظور إليه ليس فيه علة تنقصه إنما العلة في الطرف العمي فإذا كان الخفاش لا يرى الشمس في رابعة النهار، فهذا لا يعني أن الشمس محتجبة عنه، أو أن ساتراً يحول بينها وبينه، وإنما العلة في نظره القاصر الضعيف الذي يعجز عن رؤية الشمس المشرقة بضيائها الباهر وكذلك الإنسان عندما يرى الشمس بحجم الدائرة الصغيرة، وهي أكبر من الأرض بما لا يحصى من المرات، فلا يعني هذا أن الشمس تقلصت وأصبحت حقيقة بهذا الحجم الصغير، وإنما نظرنا القاصر هو الذي أورانا الشمس بخلاف ما هي عليه، وهكذا رؤية الذات من قبل المخلوقات، فإنها تكون بحسب القوابل والاستعداد، فالذات واحدة لا تحول ولا تزول ولا تتبدل ولا تتغير ولكن رؤيتها من قبل الناظرين هي المختلفة، وذلك كمثل نور




