مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ فِي مَعْرِفَةِ الذَّاتِ - عَلِيُّ عَبْدُ الله ضَهْرُ مَطَرٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 11 من 150

التفكير به، وبعد لأي ما شفّت بصيرتك وتجلى لها ذلك المعنى، فأدركته وعرفته، فإنك تقول: ظهر لي المعنى كذا ولاح أمام ناظري وتجلى في ذهني وخاطري، إلى آخر ما هنالك وإنك لو فكرت قليلاً لتجدن أن المعنى الذي ظهر لك لم يتغير عما كان عليه قبل أن يظهر لك، ولا تحول عما كان عليه في وجوده، وإن التغير كان بك ومنك وفيك، فأنت الذي كنت غائباً ثم حضرت، ولما انكشف الحجاب عن بصيرتك وشفّ ذهنك وصفت نفسك عرفته وأدركته، ولكنك لم تقدر على التعبير عن اكتشافك هذا إلا بما أنت فيه، فخلعت ما أنت به عليه، ووصفت ما هو بك فيه، فقلت: ظهر لي المعنى وتجلى ولاح، دون أن تفطن إلى أن الحركة واقعة منك والحضور والغيبة بك، وأن ذلك المعنى ما تغير في ذاته ولا غاب ولا حضر وأنك لم تدركه إلا بعد أن حصل لديك بصورة ذهنية، فدلت تلك الصورة عليه وعرفته بها وهذا مثال قريب يعطي المرء صورة حسية تفسر معنى الظهور والبطون والغيبة والحضور، تأييداً وسيراً على مذهب شيخ الدين: " لم يغب غير أننا نحن غبنا "

الصفحة 11 من 150