مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ فِي مَعْرِفَةِ الذَّاتِ - عَلِيُّ عَبْدُ الله ضَهْرُ مَطَرٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 150

التي هي عين ذاته، ولولاها لما ثبت الوجود ولا صح العيان " انتهى كلام الشيخ عبد الهادي قدسه الله.

وجاء في تحفة الأخيار: فالذات تبدو كالجنس في عيون الناظرين من غير تحويل في حقيقتها، بل تبدو كصفة الشيء، فيكون ذلك الشيء المنظور إليه من الصفة المشهودة حجاباً في أعين الناظرين، لأنه لابد عند ظهور الذات من صفة توجد بها بالعيان ليكلم العباد منها "

فإذا قلنا: إن الباري سُبحانه ظهر لكل جنس كجنسه فلا يعني هذا أنه أصبح من جنسهم، بل يعني أنه سُبحانه ظاهر بذاته، ولكنه مرئي كجنس مخلوقاته من قبل مخلوقاته، والعلة فيهم لا في ذاته العلية كما قال العلامة الشيخ سليمان الأحمد قدسه الله: " إن كل الأحوال المتحولة والصفات المتنوعة والحالات الزائلة هي من قبل ظلمة عيون الناظرين إليه، كما أن الصورة التي نراها في الماء هي من قبل الناظر لا من قبل الماء ".

فظهور المجانسة كان رحمة ولطفاً وتأنيساً للمؤمنين، ومكراً وتلبيساً على الكافرين فهو ظاهر لأوليائه محتجب عن أعدائه، واحتجابه عن أعدائه المنكرين لا يعني أن هناك حجاباً مسدلاً بينهم وبين الذات، يمنعهم من رؤيتها، وإنما الحجاب هو حجاب ظلمتهم وكدرهم وإنكارهم، الذي

الصفحة 109 من 150