فالظهور كله حدث إلا ظهوره بالأنزعية فقط، فإنه فيها ظهر الرب بالقدم فإنه استثناها وجعلها قديمة وما دونها محدث، فأفردها عن المحدثات "
قال العلامة: وقد استفدت من قوله: " فإنه فيها ظهر الرب بالقدم " أنهم يعتقدون أنه بهذه الهيئة والصورة ظهر الرب في قدمه، وهي نفس الذات والغيب المنيع الخ، وطبعاً لا يريد بهذه الهيئة وهذه الصورة الهيئة البشرية والصورة الناسوتية، وإنما يريد الصورة التي ذكرها شيخه الخصيبي بأنها صورة لا كالصور، وصفة لا كالصفات، وآلة لا كالآلات، لا غير وإنما أطلق عليها لفظ الصورة لمشاكلتها الصور، وتلك علتنا التي أرتنا الله سبحانه أكلاً شارباً كما ذكرتم فضيلتكم، وإذا ورد عن فلاسفة التوحيد أن خواص الخواص ينزهونه عن الصورة والتصوير، توهم الضعفاء من أهل هذا البيت أنهم ينزهونه عن الصورة الأنزعية التي هي الغاية الكلية، وذلك خطأ فادح، وإنما أرادوا أن المعنى سبحانه لم يزل متجلياً عند أهل خاصته، لا يحجبهم عنه جبل شاهق، ولا طود منيف وتلك درجة أهل الشهود والعيان وأعلى مراتب الإيمان الذين يرون أن الغيبة تستحيل على الباري كما يستحيل عدمه، فهم ينزهونه عن الصورة التي تقتضي الغيبة والحضور، وعن التصوير الواقع في أعين الممزوجين لا عن صورته




