مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ فِي مَعْرِفَةِ الذَّاتِ - عَلِيُّ عَبْدُ الله ضَهْرُ مَطَرٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 150

أشخاص ما في الكون، وتمكن من الارتقاء إلى دار الخلود والبقاء وعرف الباب وانتهى إلى معرفة الحجاب يرى الله عند ذلك بصورة الشيخ الكبير كمُوسى عَز عِزهُ وبصورة الطفل الصغير كعيسى عَز عِزهُ، وبصورة الشاب المؤنق المفتول السبال كمحمد عَز عِزهُ ومن هناك يشاهد الصورة الأنزعية التي لم تزل عن كيانها وإن ظهرت لعيانها.

وفي معرض شرحه لهذا الكلام قال الشيخ حسين الأحمد قدسه الله: " يعني يعلم - أي المؤمن - حينئذ أنه، وإن أورى ذاته تعالى بهذه الصفات الثلاثة، فهو أنزع بطين، يعني: أنزع من الصفات بطين بالذات، في سائر الظهورات، لم يزل عن الكيان الأول الذي كان عليه قبل الظهور، وإن أظهر العيان والوجود للمشاهدة، فلا يتوهم الجاهل الخسيف الرأي المأفون العقل أن الإشارة في نفس هذه العبارة إلى الصورة البشرية فقط لكونها سميت بأنزع بطين، أو لم يعلم أن هذا الاسم دلالة على أن البشرية التي أظهرها ليس لها حقيقة، بل إنما حقيقتها نورانية أنزعية من الصفات، وإذا كان من صفا ورقى لا يعاينها إلا في البشرية فقط، فأي فائدة في صفاه؟ ومن أي شيء صفا والصافي إنما يصفو من البشرية إلى النورانية، فكيف يجوز أنه من صفا وصار نوراً أن يرى باريه بشراً بصورة أدنى من صورته؟ معاذ الله ".

الصفحة 106 من 150