مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ فِي مَعْرِفَةِ الذَّاتِ - عَلِيُّ عَبْدُ الله ضَهْرُ مَطَرٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 105 من 150

والصفات والهيئات التي ترى في مظاهر الذات في الأرض والسموات، كلها تدل على حقيقة واحدة، وهي الذات الجامعة لجميع المظاهر التي ليس الأول منها غير الآخر ولا الباطن غير الظاهر، ولا الغائب غير الحاضر وهذا ما دعا الملائكة الكرام عندما تجلى لهم باريهم بالصور الثلاث فاختلفت عليهم الصورة، ولم تختلف عليهم القدرة، إلى أن يشيروا إليه بقولهم " اظهر بما شئت كيفما شئت فأنت أنت " فالباري سبحانه منزه عن مجانسة المخلوقات، كمَا قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَز عِزهُ: " يَا مَنْ دَلَّ عَلَى ذَاتِهِ بِذَاتِهِ، وَتَنَزَّهَ عَنْ مُجَانَسَةِ مَخْلُوقَاتِهِ " فظهور المجانسة هو فقط بنظر العين لا بالحقيقة، ولو كان حقيقة لكان الله سبحانه هو المتقلب لا أبصار الخلق، ولهذا ركز الموحدون على تنزيهه عن مجانسة خلقه.

قال الشيخ حسين الأحمد قدسه الله في قلائد الدرر: " إن ظهور المعنى في السماء كظهوره في الأرض، وإنه شاكل الملائكة بالصورة النورانية كما شاكل الآدميين بالصورة البشرية، وهو يعظم ويجل عن المشاكلة في حقيقة الأمر، ومن سبيل العارف المحقق الإقرار بالوجودين، والاعتراف به بالرؤيتين وتنزيهه عن الحالين ".

وجاء في كتاب تقويم الأسماء: " إن المؤمن إذا كمل إيمانه، فصار يسمع بالله ويرى بالله وعرف الحقائق الكونية، يعني عرف حقائق

الصفحة 105 من 150