إذن فظهور المجانسة كان برؤية العيان، لا بالحقيقة، فالباري سبحانه أورى عباده صورة مماثلة لصورهم، لأنهم لا يطيقون رؤيته من حيث هو وهو سُبحانه لم يزل عن كيانه، وإن ظهر لعيانه فالصورة التي أنس بها أهل النور هي ذاتها الصورة التي أنس بها أهل البشر، ولهذا قالوا: " إن الصورة النورانية هي الصورة البشرية، في الحقيقة والجوهر، لا في الجنس والمنظر".
فالباري سُبحانه لا يظهر إلا بذاته، ولكن اختلفت رؤيته حسب الناظر وحسب القوابل، فرؤيته مختلفة وذاته واحدة.
كما قال الشيخ حسين الأحمد: " حتى ان عالم المزاج شاهدوه بصفات المخلوقين، وذلك كإشراق نور الشمس على الزجاج المختلف الألوان، فيظهر فيه ألوان ما عليه الزجاج برأي العين، وذلك النور واحد ما تغير عن هيئته وإنما التغيير من قبل القوابل "
ومن هنا كان قولهم: " لا يستوي اثنان بالنظر إليه " فالمظاهر الثلاث التي هي " النور والضياء والظل " التي ظهر بها الباري لكون الاسم والباب واليتيم، إنما هي مظاهر متعددة، بعين الرائي، لذات واحدة غير متعددة ولهذا قالوا: إن ظهور الباري بين خلقه كالشيء الواحد الذي له أسماء كثيرة وصفات عديدة، وكلها تدل على معنى واحد وكذلك جميع الصور




