نحن البشر رأيناه من حيثنا فظهور المجانسة فقط برؤية العين، لا بالحقيقة، لأنه من قبل الناظر لا من قبل المنظور إليه، فهو تخييل في العيون أبداه الباري سُبحانه إثباتاً لوجوده، ورحمة بعباده، وإيناساً لهم ولطفاً بهم، فيأنسون إليه، إذ رأوه بصورة كصورهم ويفهمون أمره ونهيه ويرون الدلائل والعلامات والمعاجز والأمارات من تلك الصورة الظاهرة لكل جنس كجنسه فتصح معرفتهم برؤيته وعيانه ووجوده، إن أهل التوحيد جميعاً يقرون بهذا الظهور ظهور المجانسة، ولكنهم نبهونا إلى أنه تخييل في عيون الناظرين، لأن الباري سبحانه لا يظهر إلا بذاته العلية.
جاء في الصحائف للمقدس الشيخ كامل صالح معروف يقال: " ظهر الباري لخلقه كخلقه، فهو تخييل في أعينهم، لا حقيقة له ".
وقال قدسه الله:" يقال: " جانس مخلوقاته " فهذا لا يعني أنه من جنسهم فالباري ليس له جنس، بل دلالة على الظاهر المشهود الذي ظهر للجنس كالجنس في رؤية العيان، أي من جنس الصورة التي خلقهم بها ولو ظهر بغير الصورة المجانسة لصورهم، لما فهموا أمره ونهيه، ولبطلت الحكمة في الظهور ".




