الذات في الأرض والسموات كلها من قبل العيون الناظرات، لا من قبل الذات ولذلك يجب نفيها، وتنزيه الباري سبحانه عنها.
وإذا اعترض علينا معترض وقال: أليس في نفيكم للصورة البشرية التي ظهر بها الباري للبشر كالبشر، نفي لأصل مهم من أصول مذهبنا الشريف " إن الباري سُبحانه ظهر لكل جنس كجنسه"، ونحن جميعاً نقر بهذا الأصل؟ فكيف إذن تنفون ظهوره تعالى بالصورة البشرية؟ وجوابا لهذا المعترض نقول: أيها المعترض لقد غاب عن ذهنك الفرق الواسع بين قولنا: إن الباري سُبحانه ظهر لكل جنس كجنسه وبين قولنا: إن الباري من جنس مخلوقاته فالقول الأول حق وصدق لا ينكره عارف، ولا يجهله موحد، ولا يجحده مؤمن، بينما القول الثاني كفر وضلال لا يقوله إلا الضالون المبتدعون.
فنحن نقر ونعتقد أن الباري سُبحانه وتعالى جعلنا نراه بصورة من جنس صورتنا، فهو سبحانه ماثل أهل النور بصورة من جنسهم، كما شاكل البشر بصورة من شكلهم وجنسهم، ولكن ظهور المجانسة بين الباري وخلقه لا يعني أنه تعالى أصبح من جنس خلقه، أو أنه غير ذاته و بدل صفاته، وحال عن كيانه، تعالى الله عن ذلك، وإنما أوراهم الظهور بالمجانسة في أعينهم فقط، لا حقيقة، فهو سُبحانه ظاهر من حيثه، لكن




