ظاهراً فغاب " بطنت بلطفك وظهرت بوصفك بدون تغيير في ذاتك ولا تبديل لكلماتك " وإنما هم الذين غابوا عن مشاهدته وحضروا، وبحضورهم شاهدوه بالصورة الدائمة الكيان الظاهرة للعيان التي قال عنها الموحدون الصورتان صورة واحدة بالحقيقة والجوهر، لا بالجنس والمنظر، وفي عالم البشر كان التجلي لهم والظهور بصفتهم.
كما قال الأمير في رسالته: " لأن التجلي يقع بحسب قوة الناظر إليه ومعناه رفع حجاب الظلمة عن بصر المبصر، ليشهد من ذات المتجلي على قدر طاقته في حد عجزه وكلال بصره عن مشاهدة نور اللاهوت من غير تغيير في ذات المتجلي بحركة توجب له الانتقال عن حال بطونه ".
وَجَاءَ عَنْ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَز عِزهُ: " إِنَّ الْقَدِيمَ يَعْنِي _ الْعَيْنَ تَعَالَى وَجَلَّ ذِكْرُهُ _ طَاَلَبَ خَلْقَهُ فِي ظُهُورِهِ الْقَدِيمِ وَتَجَلِّيهِ الْأَوَّلِ بِالْإِقْرَارِ لَهُ وَالِاعْتِرَافِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ الْفَرْدَانِيَّةِ، وَمَا يَكُونُ التَّجَلِّي بِحِجَابٍ وَلَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، لِأَنَّ التَّجَلِّيَ هُوَ كَشْفُ الْحِجَابِ عَنْ أَبْصَارِ الْعَارِفِينَ ".
وقال أيضاً قدسه الله: " ونختتم هذا الفصل بمثل قريب إلى العقول إذا أمعن المرء فيه النظر ليقرب للأذهان المعاني التي أثبتناها في هذه الصورة المسطورة وهي أنك إذا حاولت معنى من المعاني الذي تعالج إدراكه وأطلت




