الرُّتْبَةِ أَسْرَارٌ ظَوَاهِرُهَا أَنْوَارٌ وَمِنْهَا يَكُونُ التَّرَقِّي إِلَى الْحَقَائِقِ الْإِلَهِيَّةِ بِدَرَجَاتِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ.
لِقَوْلِ الْمَوْلَى الْبَاقِرُ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ وَظَهَرَ لِذَلِكَ النُّورِ بِالنُّورَانِيَّةِ فَعَرَّفَهُ وَأَقَرَّ لَهُ وَنَادَاهُ فَنَاجَاهُ وَلَبَّاهُ فَأَمَدَّهُ بِرُوحٍ مِنْهُ فَصَارَ ذَلِكَ النُّورُ رُوحًا رُوحَانِيَّةً صَافِيَةً مُضِيئَةً فَاخْتَارَ لِذَلِكَ النُّورِ بُيُوتًا طَهَّرَهَا وَزَكَّاهَا وَقُلُوبًا هَدَاهَا فَصَفَّاهَا وَجَعَلَهَا لِنُورِهِ بُيُوتًا وَلِاسْمِهِ مَسَاجِدًا وَلِسِرِّهِ مَعَالِمَا بِهَا يُعْرَفُ وَيُوجَدُ أَنْوَارُهَا مُضِيئَةٌ وَجَوَاهِرُهَا عَقْلِيَّةٌ لَا يَشُوبُهَا كَدَرٌ وَلَا يَلْحَقُهَا فُتُورٌ.
وَعَنِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: إِنَّ اللهَ خَلَقَ أَنْوَارَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ، فَعَرَفَ النُّورَ الَّذِي يُقْصَدُ وَيُشَارُ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ سَبَبٌ عَلَى الْهِدَايَةِ وَمُنَاسَبَةِ الْأَنْوَارِ الْعَالِيَةِ، وَبِهِ الِاتِّصَالُ إِلَى عَالَمِ الْإِلَهِ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِمَرَاتِبِ الْوُجُودِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ مَعْرِفَةٌ سَامِيَةٌ، عَلَيْهَا انْطَوَتْ أَسْرَارُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَأَسْمَاءُ اللهِ مُحِيطَةٌ بِهِ، حَيْثُ بِهَا عُرِفَ مَنْ عُرِفَ، وَبِهَا اهْتَدَى مَنِ اهْتَدَى. وَقَدْ فَرَضَ اللهُ تَعَالَى عَلَى الْخَلْقِ مَعْرِفَةَ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَهُ عَدِيدَةٌ، تَسَمَّى بِهَا قَبْلَ الْخَلْقِ وَبَعْدَ الْخَلْقِ. فَلَمَّا صَوَّرَهُمْ سَمَّوْهُ الْمُصَوِّرَ، وَخَلَقَهُمْ فَسَمَّوْهُ الْخَالِقَ، وَرَزَقَهُمْ




