يَتَمَايَزُ بِهِ مِنْ حَيْثُ الشُّهُودُ وَصِلَتُهُ بِالْوُجُودِ كَمَا هُوَ دَأْبُ الصُّوفِيَّةِ أَهْلَ الْجَمْعِ وَالْوُجُودِ وَالرِّزْقِ وَالشُّهُودِ وَالْكَشْفِ الْحَقِيقِيِّ وَالتَّجَلِّي الْكُلِّيِّ فَإِنَّهُ يَصِلُ وَيُعْرَفُ أَنَّ الْحَقَّ تَعَالَى لَا يَشْهَدُ إِلَّا بِعَيْنِ الْجَمْعِ الْمُقَابِلِ لِلْفَرْقِ وَالْجَمْعِ وَهُوَ مَا بِهِ شَارَكَ الْمَوْجُودَاتِ وَبِهِ تَجْتَمِعُ الْمُتَفَرِّقَاتُ وَتَأْتَلِفُ الْمُتَبَايِنَاتُ وَالتَّبَايُنُ هُوَ بِالتَّعْيِينَاتِ مَعَ الْعَدَمِيَّةِ فَإِنَّ إِدْرَاكَ الْفَرْقِ صَعْبٌ لِأَنَّهُ بَحْرٌ مُغْرِقٌ غَرِقَ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخَرُونَ، إِلَّا أَهْلَ الشُّهُودِ وَالْوُجُودِ لَكِنَّ الْغَرِيقَ فِي هَذَا الْبَحْرِ نَاجٍ سَعِيدٌ.
وَأَمَّا النَّاظِرُ إِلَى هَذَا الْبَحْرِ مِنْ سُفُنِهِ وَسَاحِلِهِ الْمُشْفِقِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ طُولِهِ فَهُوَ نَاجٍ مَحْرُومٌ، وَلَقَدْ غَرِقَ فِي غَمَرَاتِ الْجَهْلِ مَنْ لَيْسَ لَهُ دَلِيلٌ مُرْشِدٌ كَمَا يَغْرَقُ فِي بَحْرِ الدُّنْيَا مَنْ لَيْسَ مِنْهُ سَفِينَةٌ وَلَا دَلِيلٌ وَهُمُ الْأَكْثَرُونَ عَدَداً إِذْ النَّاسُ كَثِيرُونَ وَالْعُلَمَاءُ مِنْهُمْ قَلِيلُونَ، وَالْعَارِفُونَ كَثِيرُونَ وَالْوَاقِفُونَ مِنْهُمْ قَلِيلُونَ وَالْوَاقِفُونَ كَثِيرُونَ وَالرَّاؤِنُ مِنْهُمْ قَلِيلُونَ وَالرَّاؤِنُ كَثِيرُونَ وَجَلِيسُ الْعَزِيزِ مِنْهُمْ وَاحِدٌ فَرْدٌ لِإِنْفِرَادِهِ بِالْوُجُودِ عَنِ الْعَدَمِ وَبِالذَّاتِ عَنْ الْأَسْمَاءِ حَتَّى عَنْ الِاسْمِ الْعِلْمُ، فَمَنْ زَجَّ سَفِينَةَ النَّجَاةِ فِي أَبْحَرِ التَّفْكِيرِ وَقَرَعَ أَبْوَابَ خَزَائِنِ الْأَسْرَارِ فَحِينَئِذٍ تَتَجَلَّى لَهُ مَشَارِقُ الْأَنْوَارِ بِمُشَاهَدَةِ الْذَاتٍ عَارِيَّةٍ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فَإِثْبَاتُهَا نَفْيٌ وَنَفْيُهَا إِثْبَاتٌ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ النَّفْيِ هُوَ أَنْ تَنْفِيَ عَنْهَا التَّخَاطِيطَ وَالصُّوَرَ وَمَعْرِفَةَ عِرْفَانِ مَا ظَهَرَ بِإِثْبَاتِ الْمَعَاجِزِ وَالْقَدْرِ فَفِي هَذِهِ




