مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 98 من 238

يَتَمَايَزُ بِهِ مِنْ حَيْثُ الشُّهُودُ وَصِلَتُهُ بِالْوُجُودِ كَمَا هُوَ دَأْبُ الصُّوفِيَّةِ أَهْلَ الْجَمْعِ وَالْوُجُودِ وَالرِّزْقِ وَالشُّهُودِ وَالْكَشْفِ الْحَقِيقِيِّ وَالتَّجَلِّي الْكُلِّيِّ فَإِنَّهُ يَصِلُ وَيُعْرَفُ أَنَّ الْحَقَّ تَعَالَى لَا يَشْهَدُ إِلَّا بِعَيْنِ الْجَمْعِ الْمُقَابِلِ لِلْفَرْقِ وَالْجَمْعِ وَهُوَ مَا بِهِ شَارَكَ الْمَوْجُودَاتِ وَبِهِ تَجْتَمِعُ الْمُتَفَرِّقَاتُ وَتَأْتَلِفُ الْمُتَبَايِنَاتُ وَالتَّبَايُنُ هُوَ بِالتَّعْيِينَاتِ مَعَ الْعَدَمِيَّةِ فَإِنَّ إِدْرَاكَ الْفَرْقِ صَعْبٌ لِأَنَّهُ بَحْرٌ مُغْرِقٌ غَرِقَ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخَرُونَ، إِلَّا أَهْلَ الشُّهُودِ وَالْوُجُودِ لَكِنَّ الْغَرِيقَ فِي هَذَا الْبَحْرِ نَاجٍ سَعِيدٌ.

وَأَمَّا النَّاظِرُ إِلَى هَذَا الْبَحْرِ مِنْ سُفُنِهِ وَسَاحِلِهِ الْمُشْفِقِ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ طُولِهِ فَهُوَ نَاجٍ مَحْرُومٌ، وَلَقَدْ غَرِقَ فِي غَمَرَاتِ الْجَهْلِ مَنْ لَيْسَ لَهُ دَلِيلٌ مُرْشِدٌ كَمَا يَغْرَقُ فِي بَحْرِ الدُّنْيَا مَنْ لَيْسَ مِنْهُ سَفِينَةٌ وَلَا دَلِيلٌ وَهُمُ الْأَكْثَرُونَ عَدَداً إِذْ النَّاسُ كَثِيرُونَ وَالْعُلَمَاءُ مِنْهُمْ قَلِيلُونَ، وَالْعَارِفُونَ كَثِيرُونَ وَالْوَاقِفُونَ مِنْهُمْ قَلِيلُونَ وَالْوَاقِفُونَ كَثِيرُونَ وَالرَّاؤِنُ مِنْهُمْ قَلِيلُونَ وَالرَّاؤِنُ كَثِيرُونَ وَجَلِيسُ الْعَزِيزِ مِنْهُمْ وَاحِدٌ فَرْدٌ لِإِنْفِرَادِهِ بِالْوُجُودِ عَنِ الْعَدَمِ وَبِالذَّاتِ عَنْ الْأَسْمَاءِ حَتَّى عَنْ الِاسْمِ الْعِلْمُ، فَمَنْ زَجَّ سَفِينَةَ النَّجَاةِ فِي أَبْحَرِ التَّفْكِيرِ وَقَرَعَ أَبْوَابَ خَزَائِنِ الْأَسْرَارِ فَحِينَئِذٍ تَتَجَلَّى لَهُ مَشَارِقُ الْأَنْوَارِ بِمُشَاهَدَةِ الْذَاتٍ عَارِيَّةٍ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فَإِثْبَاتُهَا نَفْيٌ وَنَفْيُهَا إِثْبَاتٌ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ النَّفْيِ هُوَ أَنْ تَنْفِيَ عَنْهَا التَّخَاطِيطَ وَالصُّوَرَ وَمَعْرِفَةَ عِرْفَانِ مَا ظَهَرَ بِإِثْبَاتِ الْمَعَاجِزِ وَالْقَدْرِ فَفِي هَذِهِ

الصفحة 98 من 238