مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوْهَرَةُ الأَسْرَارِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَلِيِّ الْجَبَّارِ - مُحَمَّدُ كَامِلٌ الْعَلِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 97 من 238

وَرَحْمَةً بِنَا لَا لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهَا لِأَنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ بَلْ لِحَاجَتِنَا نَحْنُ لِنَسْتَدِلَّ بِهَا عَلَى وُجُودِهِ وَظُهُورِهِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْأَمَانَةُ هِيَ مَعْرِفَةُ الْأَسْرَارِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّهُ فِي قَلْبِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ وَفَرَضِ مَعْرِفَتِهَا عَلَيْهِ فَكُنَّ بِهَا عَارِفاً وَلِأَسْرَارِهَا صَائِناً وَكُنْ دَائِماً مُسَافِراً فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَأَخْذِهِ مِنْ يَنَابِيعِهِ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَعْرِفَةِ الْحَقِيقِيَّةِ شَجَرَةٌ ذَاتُ أَصْلٍ ثَابِتٍ وَفَرْعُهَا بَاسِقٌ لَا تُنَالُ ثَمَرَتُهَا إِلَّا بِرَفْعِ أَيْدِي السُّؤَالِ إِلَى فُرُوعِهَا الزَّكِيَّةِ. لِقَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: إنَّ لِلَّهِ رِجَالًا أَوْدَعَهُمْ أَسْرَارًا خَفِيَّةً وَمَنَعَهُمْ مِنْ إِشَاعَتِهَا.

وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: إِنَّ لِلَّهِ رِجَالاً أَطْلَعَهُمْ عَلَى مَكْنُونِ سِرِّهِ وَخَفِيَ أَمْرِهِ وَجَعَلَهُمْ خَزَائِنَ نِعَمِهِ وَخُلَفَاءَ فِي أَرْضِهِ يَأْتَمِرُونَ بِأَمْرِهِ وَيَنْتَهُونَ بِنَهْيِهِ.

وَمِمَّا جَاءَ عَنْ الشِّيرَازِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ حَيْثُ قَالَ: فَالسَّعِيدُ مَنْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَطَلَبَ الْحِكْمَةَ مِنْ أَرْبَابِهَا، وَلَمْ يَأْتِهَا مِنْ ظُهُورِهَا، فَثَمَّةَ عُلُومٌ لَا تَحْصُلُ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ مُشَاهَدَةِ الْعَيْنِ وَمُلَازَمَةِ الذِّكْرِ فَلَا تَصِلُ الْأَفْكَارُ إِلَيْهَا أَبَداً لِمَعْرِفَةِ الْذَاتِ الْمُقَدَّسَةِ وَالنَّشْأَةُ الْآخِرَةُ وَأَحْكَامِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ سَلَكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِطَرِيقِ الذِّكْرِ وَالتَّسْلِيمِ وَاعْتَصَمَ بِاَللَّهِ وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ، عَلَى يَدِ سَالِكٍ عَارِفٍ مُرْشِدٌ كَامِلٌ مِنْ حَيْثُ التَّعْيِينَاتُ، وَمَا

الصفحة 97 من 238