وَرَحْمَةً بِنَا لَا لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهَا لِأَنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ بَلْ لِحَاجَتِنَا نَحْنُ لِنَسْتَدِلَّ بِهَا عَلَى وُجُودِهِ وَظُهُورِهِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْأَمَانَةُ هِيَ مَعْرِفَةُ الْأَسْرَارِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّهُ فِي قَلْبِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ وَفَرَضِ مَعْرِفَتِهَا عَلَيْهِ فَكُنَّ بِهَا عَارِفاً وَلِأَسْرَارِهَا صَائِناً وَكُنْ دَائِماً مُسَافِراً فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَأَخْذِهِ مِنْ يَنَابِيعِهِ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَعْرِفَةِ الْحَقِيقِيَّةِ شَجَرَةٌ ذَاتُ أَصْلٍ ثَابِتٍ وَفَرْعُهَا بَاسِقٌ لَا تُنَالُ ثَمَرَتُهَا إِلَّا بِرَفْعِ أَيْدِي السُّؤَالِ إِلَى فُرُوعِهَا الزَّكِيَّةِ. لِقَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: إنَّ لِلَّهِ رِجَالًا أَوْدَعَهُمْ أَسْرَارًا خَفِيَّةً وَمَنَعَهُمْ مِنْ إِشَاعَتِهَا.
وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: إِنَّ لِلَّهِ رِجَالاً أَطْلَعَهُمْ عَلَى مَكْنُونِ سِرِّهِ وَخَفِيَ أَمْرِهِ وَجَعَلَهُمْ خَزَائِنَ نِعَمِهِ وَخُلَفَاءَ فِي أَرْضِهِ يَأْتَمِرُونَ بِأَمْرِهِ وَيَنْتَهُونَ بِنَهْيِهِ.
وَمِمَّا جَاءَ عَنْ الشِّيرَازِيِّ قَدَّسَهُ اللَّهُ حَيْثُ قَالَ: فَالسَّعِيدُ مَنْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَطَلَبَ الْحِكْمَةَ مِنْ أَرْبَابِهَا، وَلَمْ يَأْتِهَا مِنْ ظُهُورِهَا، فَثَمَّةَ عُلُومٌ لَا تَحْصُلُ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ مُشَاهَدَةِ الْعَيْنِ وَمُلَازَمَةِ الذِّكْرِ فَلَا تَصِلُ الْأَفْكَارُ إِلَيْهَا أَبَداً لِمَعْرِفَةِ الْذَاتِ الْمُقَدَّسَةِ وَالنَّشْأَةُ الْآخِرَةُ وَأَحْكَامِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَنْ سَلَكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِطَرِيقِ الذِّكْرِ وَالتَّسْلِيمِ وَاعْتَصَمَ بِاَللَّهِ وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ، عَلَى يَدِ سَالِكٍ عَارِفٍ مُرْشِدٌ كَامِلٌ مِنْ حَيْثُ التَّعْيِينَاتُ، وَمَا




